وذلك غير مستقيم ، لأنّه لو كان مضافا لكان معرفة ، ولو كان معرفة لم يصحّ دخول «لا» عليه على ما هو عليه من كونه لم يكرّر ، وأيضا فإنّ معنى «لا أبالك» معنى «لا أب لك» ، ولا خلاف في أنّ «لا أب لك» نكرة ، فيجب أن يكون «لا أبا لك» نكرة ، لأنّ التنكير أمر معنويّ ، وإذا اتّفق لفظان في الأمر المعنويّ وأحدهما نكرة وجب أن يكون الآخر كذلك ، وإلّا لم يتّفقا ، وأيضا فإنّه لو كان مضافا لكان معرفة ولو كان معرفة لكان مرفوعا ، لأنّ «لا» إذا دخلت على المعرفة بعدها وجب الرفع والتكرير على ما سيذكره.
فإذا ثبت أنّه غير مضاف بطل جميع ما ذكره (١) بناء على ذلك ، فنقول : إنّما أعطي أحكام المضاف على الوجه الشّاذّ ، لأنّه أشبه المضاف لمشاركته له في أصل معناه ، لأنّ قولك : غلامك وغلام لك مشتركان في أصل النسبة ، وإن كانا مختلفين في الأخصيّة عند حذف اللّام والأعمّيّة عند وجودها ، فلمّا كان بينه وبين المضاف هذه المناسبة أعطي حكم المضاف لفظا على هذا الوجه الشّاذّ ، ولذلك لم يقل : لا أبا فيها ، ولا رقيبي عليها ، لأنّ «في» و «على» لا مدخل لهما في النسبة الإضافيّة الأخصّيّة والأعمّيّة (٢) ، فلذلك فارقاهما (٣) وأشباههما ما جاء باللّام ، فهذا هو الوجه السّديد الذي لا يطعن عليه بمثل ما تقدّم ولا غيره.
قال : «والفرق بين المنفيّ في هذه اللّغة وبينه في الأولى أنّه في هذه (٤) معرب وفي تلك (٥) مبنيّ».
وهذا كما ذكره ، وإنّما يستقيم حقّ الاستقامة على الوجه الذي ذكرته ، وأمّا على الوجه الذي ذكره فينبغي أن يكون مرفوعا إذا كان معرّفا ، لأنّه مضاف إلى معرفة ، وقد تعرّف بذلك ، و «لا» إذا دخلت على المعرفة وجب أن تكون مرفوعة.
قوله : «فإذا فصلت فقلت : لا يدين بها لك ، ولا أب فيها لك ، امتنع الحذف والإثبات عند (٦) سيبويه وأجازهما يونس».
__________________
(١) في د : «ما ذكرناه».
(٢) في ط : «ولا الأعمية».
(٣) في ط : «فارقتاهما» ، تحريف. ولعل الصواب : «فارقهما ..»
(٤) بعدها في د : «أي في لا أبا لك». عبارة مقحمة على نص المفصل.
(٥) بعدها في د : «أي في لا أب لك». عبارة مقحمة على نص المفصل.
(٦) في د : «امتنع حذف النون وإثبات الألف عند ..» ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٦٢.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)