بكسر الأوّل وفتح الثاني ، أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط ، فوجب كسره ، ودخول «ما» عليه كدخولها في قولك : «إمّا تكرمني أكرمك» ، وفتح الثاني واجب لأنّه مثل قولك : أمّا أنت منطلقا انطلقت (١) ، وقد تقدّم ذكره.
وأمّا قوله : «فالله يكلأ ما تأتي وما تذر» فجواب الشّرط ومعلّل (٢) بقوله (٣) : «أمّا أنت مرتحلا» ، وصحّ أن يكون (٤) لهما (٥) جميعا من حيث كان الشّرط والعلّة في معنى واحد ، ألا ترى أنّ قولك : «إن أتيتني أكرمتك» بمعنى قولك : «أكرمك لأجل إتيانك» ، فإذا ثبت أنّ الشّرط (٦) والتعليل / بمعنى واحد (٧) صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر وتجعل الجواب لهما جميعا في المعنى ، فصار مثل قولك : «إن أكرمتني وأحسنت إليّ أكرمتك» ، إلّا أنّه وضع موضع «أحسنت إليّ» لفظ التعليل ، فصار كأنك قلت : إن أكرمتني فلأجل (٨) إتيانك فأنا أكرمك ، وذلك سائغ (٩).
__________________
(١) سقط من ط : «انطلقت».
(٢) في الخزانة : ٢ / ٨٣ وشرح أبيات المغني للبغدادي : ١ / ١٨٠ : «معلل».
(٣) في ط : «لقوله» ، تحريف.
(٤) أي : جواب الشرط.
(٥) أي جوابا للشرط ومعلّلا بقوله : «أمّا أنت ..».
(٦) في الخزانة : ٢ / ٨٣ : «الشرطية».
(٧) سقط من د : «واحد».
(٨) في ط : «لأجل».
(٩) اتهم ابن هشام ابن الحاجب بالتعسف في توجيه هذا البيت واختصر كلامه دون أن يعزوه إلى مصدره. انظر المغني : ٣٥ ، ونقل البغدادي كلام ابن هشام في المغني وأشار إلى أن كلام ابن الحاجب الذي نقله ابن هشام في كتاب «الإيضاح شرح المفصل» ، ثم أتى بكلام ابن الحاجب من قوله : «وقد روي قوله» إلى «سائغ». انظر الخزانة : ٢ / ٨٢ ـ ٨٣ وشرح أبيات المغني للبغدادي : ١ / ١٧٩ ـ ١٨٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)