رأيت من أحد إلّا عبد الله» مستقيم أيضا.
وقوله : «لا أحد فيها إلّا عمرو».
قال بعضهم : إنّما لم يصحّ الحمل على اللّفظ لأنّه يؤدّي إلى تقدير دخول «لا» على المعرفة ، وهي لا تدخل عليها ، وهذا غير مستقيم ، فإنّه لو قيل : «لا إله إلّا إله واحد» لم يكن إلّا كذلك [مرفوعا](١) ، فبطل تعليله بذلك ، وإنّما الوجه أن يقال : إنّما امتنع لأنّه يؤدّي إلى تقدير «لا» بعد إلّا ، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل ، والعامل في الأوّل «لا» فوجب (٢) أن يكون كذلك في المبدل منه ، ولا يستقيم لفظا ولا معنى ، أمّا اللّفظ فإنّ «لا» لا يلفظ بها بعد إلّا ، وأمّا المعنى فإنّه (٣) يتناقض ، لأنّ «إلّا» للإثبات و «لا» للنفي فيتناقضان.
وأشكل ما يرد عليه «ليس زيد شيئا إلّا شيئا لا يعبأ به» ونظائره لأنّه يقال : فليمتنع البدل ههنا ، لأنّ النصب إنّما يكون بعد النفي ، وهو لا يتقدّر بعد «إلّا» (٤) لفساد المعنى ، إذ الغرض إثباته شيئا لا يعبأ به ، فإن أجيب بأنّ قولهم : «لا إله إلّا الله» مستثنى من أحد الجزأين لا باعتبار أنّه الجزء الآخر كما في قولك : «ليس زيد شيئا» فليس بمستقيم لأمرين :
أحدهما : أنّه لا أثر لكونه من الأوّل أو الثاني (٥) ، لأنّ العامل واحد.
والآخرك بطلانه بقولك : ليس القوم إلّا عمرو منطلقين ، فهذا مستثنى من الجزء الأوّل ، وهو جائز على البدل.
فإن قيل : المستثنثى في «لا إله إلّا الله» مستثنى من مبنيّ ، وفي «ليس» من معرب ، فليس بمستقيم أيضا ، لأنّا نقول : لا فرق بين قولنا : «لا إله إلّا الله» و «لا إله للناس إلّا الله».
والجواب الصحيح أن يقال : إنّما عملت «لا» لأجل النفي ، فلا تقدّر عاملة إلّا مع النفي ، فبطل تقديرها عاملة بعد «إلّا» ، لأنّ «إلّا» للإثبات ، ولم تعمل «ليس» لأجل النفي ، وإنّما عملت
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) في د : «فيجب».
(٣) في د : «فلأنه».
(٤) سقط من د من قوله : «لأن النصب» إلى «إلا» ، وهو خطأ.
(٥) في ط : «والثاني» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)