لكونها فعلا (١) ، فهي بمثابة «ما» و «كان» جميعا أي : بمثابة هذا المجموع ، وهو قولنا : «ما كان» ، فإنّه فعل ، وإن كان نفيا ، كذلك «ليس» (٢) ، ولو قلت : «ما كان زيد شيئا إلّا شيئا» لكان مستقيما ، لأنّ العمل ل «كان» / و «كان» يصحّ تقديرها بعد «إلّا» ، و «ليس» لمّا كانت فعلا معناه النفي توهّم أنّه بمثابة «لا» في العمل ، وليس الأمر كذلك ، بل عمله للفعليّة والفعليّة إذا قدّرت مجرّدة عن النفي لم تتعذّر ، ولكن لمّا كان انفكاكها عن النفي متعذّرا لفظا توهّم أنّ التقدير متعذّر كما تعذّر في «لا» (٣) ، وسيجيء في باب الأفعال الناقصة هذا (٤) ، وإذا تحقّق أنّ عملها ليس لأجل النفي بل لأجل الفعليّة (٥) تحقّق تجويز تقدير الفعليّة بعد إلّا مجرّدة عن النفي ، وهذا السّرّ هو الذي جوّز (٦) أن تقول : «ليس زيد إلّا قائما» ولم يجز «ما زيد إلّا قائما» لأنّ «ما» لم تعمل إلّا للنفي ، ولا يقدّر بعد «إلّا» ، فبطل العمل ، و «ليس» (٧) لم تعمل لأجل النفي بل لأجل الفعليّة (٨) ، فكان عملها مع «إلّا» ومع غير «إلّا» على حدّ سواء ، فتحقّق الفرق على وجه مستقيم ، وإذا تحقّقت ذلك علمت جواز «ليس زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب ، وامتناع «ما زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب ، لأنّ عمل «ما» لأجل النفي ، فلو قدّرتها بعد «إلّا» عاملة لم تكن إلّا نافية فيختلّ المعنى ، بخلاف «ليس» ، فإنّ عملها ليس لأجل النفي ، فالوجه الذي هي نفي فيه غير الوجه الذي هي عاملة فيه.
__________________
(١) سقط من د من قوله : «فلا تقدر عاملة» إلى «فعلا» ، وهو خطأ.
(٢) سقط من د من قوله : «أي بمثابة هذا» إلى «ليس». وهو خطأ.
(٣) في د : «إلا» ، تحريف.
(٤) سقط من د من قوله : «وسيجيء» إلى «هذا».
(٥) في د : «للفعلية» موضع «لأجل الفعلية».
(٦) في د : «حقق».
(٧) في د : «فبطل العمل به في ليس» ، تحريف.
(٨) في د : «للفعلية».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)