والقسم «الخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الاستثناء».
وهذا لم يذكر له ضابطا ، وضابطه أن يكون ما قبل «إلّا» غير موجب ولا مذكورا معه المستثنى منه ، وسواء كان فاعلا أو مفعولا أو ظرفا أو صفة أو حالا ، كلّ ذلك واقع ، وفائدة «إلّا» في المعنى كفائدتها لو ذكر المستثنى منه في أنّ الغرض حصر (١) ذلك المعنى لما ذكر بعده.
قوله : «وحكم غير في الإعراب حكم المستثنى بإلّا». (٢)
قال الشيخ : لمّا وقعت «غير» موقع إلّا ، و «إلّا» حرف غير معرب ، و «غير» اسم ، وجب أن يكون لها إعراب ، فجعل إعرابها الإعراب الذي يكون على الاسم الذي يكون بعد «إلّا» ، وجعل ما بعدها هي مخفوضا بالإضافة ، لأنّها اسم يقبل الإضافة ، فوفّى بمقتضى الاسمين ، وإذا وقعت «إلّا» موقع «غير» في الوصفيّة جعل إعراب ما بعد «إلّا» إعراب «غير» نفسه ، وسيأتي ، ومثل ذلك «لا» إذا وقعت موقع «غير» جعل إعراب ما بعدها إعراب «غير» لتعذّر الإضافة ، فيقولون : «جئت لا راكبا ولا ضاربا» أي : غير راكب وغير (٣) ضارب ، وقال (٤) :
|
فألفيته غير مستعتب |
ولا / ذاكر الله إلّا قليلا |
وأمّا «سوى» فقد تقدّم الكلام عليها في المفعول فيه.
قوله : «واعلم أنّ إلّا وغيرا يتقارضان ما لكلّ واحد منهما».
قال الشيخ : سبب حمل كلّ واحد منهما على صاحبه أنّ ما بعد كلّ واحد منهما مغاير لما قبلها ، إلّا أنّ غيرا وقوعها (٥) موقع «إلّا» كثير ، ووقوع «إلّا» موقع غير قليل ، وسببه أنّ غيرا اسم ، وتصرّفهم في الأسماء أكثر من تصرّفهم في الحروف.
__________________
(١) في د : «أحصر» ، تحريف.
(٢) في المفصل : ٦٩ «حكم الاسم الواقع بعد إلا».
(٣) في الأصل. ط : «ولا» ، تحريف ، وما أثبت عن د.
(٤) هو أبو الأسود الدؤلي ، والبيت في ديوانه : ٢٠٣ ، والكتاب : ١ / ١٦٥ ، ومعاني القرآن للفراء : ٢ / ٢٠٢ والمقتضب : ٢ / ٣١٣ والمنصف : ٢ / ٢٣١ والخزانة : ٤ / ٥٥٤ والدرر : ٢ / ٢٣٠ وورد بلا نسبة في مجاز القرآن : ١ / ٣٠٧ والخصائص : ١ / ٣١١ وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٨٣ والإنصاف : ٦٥٩ والمغني : ٦١٢ ، ٧١٦ ، قوله : استعتب : طلب العتاب ، وللبيت قصة ذكرها البغدادي في الخزانة : ٤ / ٥٥٤.
(٥) في د : «وقعت».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)