بل قد التزم بعض الناس أنّه يجوز أن يجمع القرّاء على قراءة غير الأقوى.
والقسم الثالث من الخمسة يجب فيه الجرّ ، وهو إمّا اسم وإمّا حرف ، فإن كان اسما فما بعدها (١) مضاف إليه ، وإن كان / حرفا ، أعني حرف (٢) جرّ [كعدا وخلا](٣) فما بعده مجرور به ، والكلام في «غير» و «سوى» و «سواء» يأتي في فصله بعد هذا ، والكلام في «حاشا» إذا نصبت بها على غير المختار كالكلام في «عدا» و «خلا» على المختار (٤) ، وقد تقدّم.
والقسم «الرابع جائز فيه الرفع والجرّ ، وهو ما استثني بلا سيّما».
قال الشيخ : لا ينبغي أن يكون [لا سيّما](٥) في الاستثناء ، لأنّ الاستثناء إخراج شيء من شيء وإثبات ضدّ الحكم له ، وهذا ليس كذلك ، بل هو إثبات ذلك الحكم الأوّل بطريق الزيادة في معناه ، مثاله قولك : «أحسن إليّ القوم لا سيّما عمرو» ، وإنّما أورده لمّا كان بينهما مخالفة ما ، لأنّ الثاني ثبت له زيادة ، فكأنّه غير الحكم الأوّل ، ويجوز في الواقع بعد «لا سيّما» الجرّ ، وهو الأكثر ، والرفع وهو قليل ، والنّصب وهو الأقلّ ، ولم يذكره ، وقد وقع في بعض النسخ (٦) ، فأمّا الجرّ فله وجهان :
أحدهما : أن تكون «ما» زائدة ، والاسم مجرور بالإضافة ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل زيد.
والوجه الثاني : أن تكون «ما» نكرة بمعنى شيء ، ويكون زيد بدلا منها ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل رجل زيد.
والرفع على أن تكون «ما» بمعنى شيء ، وزيد مرفوعا خبر مبتدأ محذوف ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل شيء هو زيد.
ولو قدّرت «ما» موصولة وزيدا خبر المبتدأ المحذوف والجملة صلة لم يكن بعيدا.
__________________
(١) أي بعد غير وحاشا وسوى ، انظر المفصل : ٦٨.
(٢) في د : «أعني به حرف».
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) صرح المبرد بفعلية حاشا في المقتضب : ٤ / ٣٩١ ، ونقل ابن الأنباري في الإنصاف : ٢٧٨ عن المبرد أنه ذهب إلى أن «حاشا» يكون فعلا ويكون حرفا ، وعقد مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في «حاشا» في الاستثناء أفعل أم حرف أم ذات وجهين. انظر الإنصاف : ٢٧٨ ـ ٢٨٧.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) لم أجد هذا في نسخة المفصل التي بين يدي ولا في شرحه لابن يعيش : ٢ / ٨٥.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)