ونصبه بعدا على أن تكون فعلا أضمر فيها فاعلها مستترا (١) كما أضمر في «ليس» و «لا يكون» ، وتقديره : عدا بعضهم زيدا ، أي : جانب بعضهم (٢) ، ولم يقدّر حرفا كإلّا للزوم النصب فيها بعد كلّ كلام ، وكذلك «ليس» و «لا يكون» ، فأمّا إذا قلت : ما خلا وما عدا فلا يكون إلّا النّصب (٣) ، لأنّها حينئذ يجب (٤) تقديرها فعلا من جهة أنّ «ما» ههنا لا يستقيم أن تكون موصولة ، فيصحّ تقدير الجارّ بعدها ، بل يجب أن تكون مصدريّة ، فيجب أن تكون «عدا» فعلا ، لأنّ المصدريّة لا يليها إلّا الفعل ، وإنّما لم يصحّ أن تكون موصولة لأنّ الموصولة موضوعة (٥) للصفة والموصوف جميعا ، وههنا ذكر الاسم ، فليس موضع (٦) ما ، ألا ترى أنّك تقول : «اشتريت الكتاب الذي تعلم» ولا تقول : «اشتريت الكتاب ما تعلم».
والآخر (٧) : أنّها لو كانت بمعنى الذي لصحّ أن يقع موضعها «من» في قولك : «جاء القوم» ، لأنّها لمن يعقل (٨).
والآخر : أنّها لو كانت بمعنى الذي لوجب أن يكون في الفعل ضمير يعود عليها ، والضمير الذي ذكرنا ضمير بعض القوم ، وأمّا كونها ليست من الأوجه البواقي فظاهر ، فإذن تقديره «جاء القوم خلوّهم من زيد» (٩) ، كأنّك قلت : وقت خلوّهم من زيد ، ووجب هذا التقدير لمّا لم يكن ثمّ مقتض للمصدر.
__________________
(١) في د : «تكون فعل فاعله مستتر فيه تقديرا» ، تحريف.
(٢) سقط من د. ط : «بعضهم».
(٣) روى الجرمي عن بعض العرب جر ما استثني بما خلا وما عدا ، انظر المسائل البصريات : ٨٧٤ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٣١٠ وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٣٠.
(٤) في د : «لأنه يجب» وسقط «حينئذ».
(٥) سقط من ط : «موضوعة» ، وهو خطأ.
(٦) في د : «بموضع».
(٧) لعله أراد بقوله : «وإنما لم يصح أن تكون موصولة لأن ..» الوجه الأول.
(٨) سقط من د من قوله : «والآخر أنها ..» إلى «يعقل» ، وهو خطأ.
(٩) ذهب السيرافي وابن يعيش إلى أن موضع المصدر المؤول نصب على الحال ، وجعله ابن خروف منتصبا على الاستثناء انتصاب غير ، وذكر الرضي وأبو حيان تقدير ابن الحاجب للمصدر دون عزو ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ٧٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٣٠ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٣١٨ ، والجنى الداني : ٤٣٨ ، وشرح التصريح : ١ / ٣٦٤.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)