والقسم الثاني من الثلاثة شرطه أن يتقدّم بعض الجملة ، كقولك : «ما جاءني إلّا أخاك أحد» (١) ، لأنّه كالمفعول معه عند المحقّقين ، فكما لا يتقدّم المفعول معه فكذلك هذا.
القسم الثالث من المنصوب أبدا ، وهو المنقطع ، وهو كلّ لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس الأوّل أو من غير جنسه ، فلو قلت : «جاء القوم إلّا زيدا» وزيد ليس من القوم كان منقطعا ، وكذلك إذا قلت : «ما جاء (٢) القوم إلّا زيدا» لم يجز إلّا النّصب على مذهب أهل الحجاز (٣) ، واستشهاده (٤) بقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(٥) يحمل على أربعة أوجه :
أحدها : وهو / المشهور لا معصوم إلّا الرّاحم ، وعليه بنى (٦) [المصنّف](٧) ، والأوجه الأخر (٨) اثنان منها متّصل ، وليس فيه غرض ، وقد قيل بهما ، وواحد منقطع ، وهو لا عاصم إلّا المرحوم (٩) ، ولم يقل به ، ولو قيل به لم يكن بعيدا.
والقسم الثاني من الخمسة ، وهو قوله : «ما استثني بإلّا من كلام غير موجب» إلى آخره. (١٠)
قال الشيخ : وكان ينبغي أن يقول : ذكر المستثنى منه ، وإلّا ورد عليه «ما ضربت إلّا زيدا» ،
__________________
(١) أي القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي يكون فيها المستثنى منصوبا أبدا ، والقسم الأول هو ما استثني بإلا في كلام موجب وبعد ما خلا وما عدا ، والمثال الذي ساقه الشارح هنا هو المثال الذي أورده الزمخشري في المفصل : ٦٨.
(٢) في د : «جاءني».
(٣) وبنو تميم يجوزون الإتباع في الاستثناء المنقطع ، انظر الكتاب : ٢ / ٣١٩ والمقتضب : ٤ / ٤١٣ وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٢٨.
(٤) أي الزمخشري ، المفصل : ٦٨.
(٥) هود : ١١ / ٤٣ ، انظر الكتاب : ٢ / ٣٢٥ ، والمقتضب : ٤ / ٤١٢ ، والكشاف : ٢ / ٢٧٠ ، والبحر المحيط : ٥ / ٢٢٧.
(٦) في ط : «يبني».
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في ط : «والوجه الآخر» ، تحريف.
(٩) بعدها في د : «لأن المفعول ليس من جنس الفاعل».
(١٠) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : ٦٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)