أو المضاف إليه ، أو كلاهما ، ولا يمكن إضافة المضاف من جهة اللّفظ ومن جهة المعنى.
أمّا من جهة اللّفظ فللفاصل ، وأمّا من جهة المعنى فلأنّ الغرض نسبة المثليّة إلى التمرة لا إلى الزّبد ، ولو أضيف إلى الزّبد فسد المعنى ، ولا يمكن إضافة المضاف إليه لفساد المعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «عندي مثل تمرة زبد» فأضفت تمرة إلى زبد لم يكن له معنى ، إذ ليس الغرض تبيين التمرة بالزّبد وإنّما الغرض تبيين مثل التمرة بالزّبد ، فكانت الإضافة تؤدّي إلى ما ليس بمقصود في المعنى ، ولا يستقيم إضافتهما جميعا لما تقدّم من امتناع إضافة كلّ واحد منهما ، وإذا امتنعت إضافة كلّ واحد منهما بما ذكر كان امتناع إضافتهما جميعا أجدر.
قوله : «وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقدارا كيلا كقفيزان» إلى آخره.
وهذا كما ذكر ، لأنّ المقادير وضعت والمقصود منها النّصوصيّة على المقدار ، وحقائق الذّوات لا دلالة لها عليها ، فاحتاجت إلى التمييز باعتبار الدلالة على أجناسها.
ثمّ فسّر ما جاء من تمييز المفردات من غير المقادير بقوله : «لله درّه فارسا ، وحسبك به ناصرا» ، وهو غير مستقيم من جهة أنّ المعنى في «لله درّه فارسا» ، لله درّ فروسيّته ، فهو مثل قولك : «يعجبني حسن زيد أبا» ، والمعنى حسن أبوّته ، وإذا كان كذلك فهو من باب تمييز الجمل ، لأنّه من باب تمييز النسبة الإضافيّة ، وقد تقدّم أنّ ذلك ليس من باب تمييز المفردات.
وكذلك «حسبك به ناصرا» ، لأنّ المعنى : حسبك بنصرته ، وإذا تبيّن ذلك لم يكن لإيراده في / تمييز المفردات معنى ، والأولى أن يقال موضعه كقولك : «عندي خاتم حديدا» و «باب ساجا» ، وإن كان الأكثر في مثل ذلك الإضافة ، وقد جاء التمييز فيها منصوبا تشبيها لها بالمقادير ، فهي تمييز عن مفرد فيما ليس بمقدار.
قوله : «ولقد أبى سيبويه تقدّم المميّز على عامله» إلى آخره.
أقول : لا خلاف أنّ تقديم تمييز المفردات غير جائز عند الجميع (١) ، فلا يجوز «عندي درهما عشرون» ، وكذلك ما أشبهه ، وإنّما الخلاف فيما انتصب عن الجملة المحقّقة ، كقولك : «طاب زيد نفسا» و «حسن زيد أبا» ، وأجاز المازنيّ والمبرّد التقديم ومنعه سيبويه (٢) ، وإنّما لم يجز تقديمه لأنّه في
__________________
(١) بعدها في د : «لأن المفرد عامل ضعيف».
(٢) أجاز الكسائي والمبرد والمازني تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصرفا ، انظر الكتاب : ١ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، والمقتضب : ٣ / ٣٦ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٣٨٩ ، وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : ٨٢٨ ـ ٨٣٢ مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا ، وانظر الأشباه والنظائر : ٢ / ٥٤٩ ـ ٥٥٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)