قال صاحب الكتاب (١) :
التمييز
ما يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات مذكورة أو مقدّرة. (٢)
قوله : «يرفع الإبهام» يشمل التمييز وغيره ، وقوله : «المستقرّ» ليخرج به نحو قولك : عين مبصرة ، لأنّه يرفع (٣) الإبهام عن ذات وليس بتمييز ، لأنّ الإبهام فيه غير مستقرّ بخلاف قولك : عشرون ، فعشرون في أصل وضعه موضوع لذات مبهمة في أصل الوضع ، وعين وضع دالا على كلّ واحد من مدلولاته ، فإن وقع إبهام عمّا هو عارض فمن جهة خفاء القرائن على السّامع في مراد المتكلّم ، ولذلك يصحّ إطلاق لفظة العين قاصدا بها إلى الدّلالة على العين المبصرة وغيرها من مدلولاته ، ولو أطلق مطلق عشرين وأراد به الدلالة على دنانير أو دراهم كان مستعملا للّفظ في غير ما وضع له ، فتبيّن أنّ الإبهام فيها (٤) مستقرّ ، وفي المشترك غير مستقرّ.
قوله (٥) : «محتملاته» لا يصحّ أن يقال إلّا : «محتملاته» بفتح الميم ، لأنّ المحتملات بالكسر (٦) إنّما هي التي انتصب عنها التمييز ، ألا ترى أنّ قولك : عشرون وثلاثون وأربعون محتملات لأن تكون من الدّراهم والدّنانير ، فهي محتملات بالكسر (٧) والدّراهم والدّنانير التي تذكر هي (٨) محتملات (٩) بالفتح ، لأنّها التي احتملها المنتصبة هي عنه ، وهي المرادة بقوله (١٠) : «بالنّصّ على
__________________
(١) سقط من د : «قال صاحب الكتاب».
(٢) عرّف الزمخشري التمييز بقوله : «وهو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته» المفصل : ٦٥.
ولكن ابن الحاجب عدل عن هذا التعريف إلى تعريفه الذي أثبته هنا ، وهو عين ما عرّف به التمييز في الكافية : ١٠٧.
(٣) في ط : «رافع».
(٤) في د : «فيما يميز» مكان «فيها».
(٥) أي الزمخشري ، رجع الشارح إلى تعريف الزمخشري للتمييز ، المفصل : ٦٥.
(٦) في د : «بكسر الميم».
(٧) سقط من ط : «بالكسر».
(٨) في د : «من».
(٩) في د : ط : «المحتملات».
(١٠) أي الزمخشري ، المفصل : ٦٥.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)