وشبهه (١) ، ولا بدّ من الضمير كما في ضارب ، وإن كانت منفيّة فلا بدّ من الضمير ، فأنت في الواو بالخيار ، أمّا الضمير فلأنّه كاسم الفاعل ، وإذا (٢) كان اسم الفاعل لا بدّ له من ضمير (٣) فهذا أجدر ، وأمّا جواز الإتيان بالواو فلأنّ الحال في الحقيقة هو الانتفاء ، كقولك : «جاء زيد لا يتكلّم» ، معناه غير متكلّم ، فالحال هي انتفاء الكلام لا الكلام ، فلا يلزم من وجوب حذف الواو في الموضع الذي جرى فيه الفعل مجرى اسم الفاعل وجوب حذفها في الموضع الذي صار فيه الحكم للمنفيّ لا لاسم الفاعل ، وإنّما جاز حذف الواو مع ذلك لأنّ الفعل هو المصحّح للحاليّة ، والنّفي جيء به لغرض كون النسبة منتفية ، ألا ترى أنّ قولك : «ضرب زيد» و «ما ضرب زيد» سواء بالنسبة إلى رفع زيد بإسناد الفعل إليه ، وإن كان في أحدهما مثبتا وفي الآخر منفيّا ، فثبت بذلك أنّ المقوّم للحاليّة هو الفعل / ، وإذا كان لا واو فيه في الإثبات صحّ أن يكون بغير واو في النفي لجريه مجراه فيما ذكرناه.
قوله : «ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال».
يعني بالجملة الجملة المذكورة لا الجملة من (٤) الفعل المضارع ، فإنّ تلك (٥) لا بدّ لها (٦) من ضمير ، وشبهها بالظرف لما تقدّم (٧).
قوله : «ومن انتصاب الحال» ، قال : «ومنه : أخذته بدرهم فصاعدا».
أي : فذهب الثمن صاعدا ، وهذا الكلام إنّما يكون في شيء ذي أجزاء ، اشترى بعضها بدرهم وبعضها بأكثر من درهم ، فقولك (٨) : «أخذته بدرهم فصاعدا» مثل «أخذت الإردبّ (٩) من القمح بدرهم فصاعدا» ، والأرادب متعدّدة ، وانتصاب «فصاعدا» لا يستقيم أن يكون
__________________
(١) أقحم بعدها في د. ط : «به».
(٢) في د : «وإن».
(٣) سقط من ط : «من ضمير» ، وهو خطأ.
(٤) في د : «يعني بالجملة الجملة المركبة من ..» ، تحريف.
(٥) في ط : «ذلك» ، تحريف.
(٦) في ط : «له» ، تحريف.
(٧) انظر المفصل : ٦٤.
(٨) في د : «فتقول».
(٩) الإردبّ : مكيال ضخم لأهل مصر. اللسان (ردب).
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)