فدلّ على أنّ العمل من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ.
ولذلك كان مذهب المحقّقين في قولك : «سقيا زيدا» أنّ زيدا (١) منصوب بسقيا لا بالفعل المحذوف ، لأنّه صار نسيا منسيّا ، بخلاف قولك : «ضربا زيدا» فإنّه منصوب بالفعل المقدّر لا بالمصدر لصحّة التلفّظ به (٢) ، فرجح بذلك الوجه الأوّل.
قوله : «وقد منعوا في «مررت راكبا بزيد» أن يجعل الراكب حالا (٣) من المجرور».
قال الشيخ : تقديم الحال على المجرور إذا كان صاحب الحال هو المجرور مختلف فيه ، فأكثر البصريّين على منعه ، وكثير من النحويّين على تجويزه (٤) ، ووجه الجواز أنّه حال عن معمول فعل لفظيّ ، فجاز التّصرّف فيه بالتقديم والتأخير كسائر أحوال الأفعال ، فتمسّكوا في جوازه بدخوله تحت مفردات أحوال الأفعال ، وقد علم بالاستقراء جواز تقديمه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «جاءني راكبا زيد» لم تحتج في جواز التقديم إلى سماع مخصوص ، بل تحكم بالجواز نظرا إلى عموم القاعدة المعلومة من استقراء كلامهم ، كما في رفع «جاء زيد» ونصب «ضربت زيدا».
ووجه المنع هو (٥) أنّه كثر الحال من (٦) المجرور في كلامهم ، ولم يسمع من الفصحاء تقديمه ، ولو كان تقديمه جائزا لوقع في كلامهم متقدّما ، فلمّا لم يقع دلّ على امتناعه.
وأجاب (٧) عمّا ذكره (٨) المجوّزون بأنّ الحكم بما ذكروه من القياس مشروط فيه أن لا تختلف
__________________
(١) سقط من ط : «أن زيدا» ، وهو خطأ.
(٢) أنكر ابن هشام على ابن الحاجب أن يقال : «سقيا زيدا» ، انظر المغني : ٢٤٣ ، وذهب الصبان في «سقيا لزيد» إلى جعل «زيد» معمولا للمصدر واللام للتقوية. انظر حاشية الصبان : ٢ / ١١٧.
(٣) في الأصل. ط : «أن يكون حالا». وما أثبت عن د. والمفصل : ٦٢.
(٤) سيبويه والمبرد وابن جني وأكثر البصرية يمنعون تقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف ، ونقل عن ابن كيسان وأبي علي وابن برهان الجواز ، وصرح ابن مالك بجوازه ، انظر الكتاب : ٢ / ١٢٤ والمقتضب : ٤ / ١٧١ ، وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٢٨٠ ـ ٢٨١ وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٣٣٦ وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٠٧.
(٥) سقط من د : «هو».
(٦) في د : «في» تحريف.
(٧) لعل ابن الحاجب تكلم على نفسه فقال : «وأجاب».
(٨) في ط : «على ما ذكره».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)