|
ولم يبق سوى العدوا |
ن دنّاهم كما دانوا |
وتقول : «ما ضربت سواك» و «ما جاءني سواك» ، والجواب ما ذكرناه من أنّ سواء لا (١) يستعمل إلّا منصوبا ، ومجيئه لمعنى غير منصوب شاذّ ، ولا قائل بالفرق بينه وبين سوى.
وأمّا ما ذكروه (٢) من المعنى فمردود ، لأنّه يؤدّي إلى رفع «سوى» ، ولم يستعمل ، فردّه إلى الظّرف أولى ليوافق كلام العرب ، وإن كان مخالفا للظّاهر ، وأمّا البيت وغيره من الكلام فهو صفة لموصوف محذوف ، وذلك المحذوف هو الذي دخل عليه العامل ، ووجهه ما تقدّم ، لما يلزم من رفع سواء وخفضها ، ولم يأت ، فحمله على وجه يوافق استعمالهم وإن كان بعيدا أولى من حمله على وجه يخالف استعمالهم ، وإن كان قريبا ، ولا خلاف في هذا الأصل.
قوله : «وممّا يختار فيه أن يلزم الظرفيّة صفة الأحيان ، كقولك (٣) : سير عليه طويلا (٤)».
قال : إنّما اختير فيه النّصب لأنّ في مخالفة النّصب خروجا عن القياس من وجهين
أحدهما : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه.
والآخر : وقوع الظّرف موقع الفاعل إذا قلت : «سير عليه كثير».
قوله : «وقد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام» إلى آخره.
قال الشيخ : [مثّل بقوله](٥) : مقدم الحاجّ ، وهو عندي (٦) لا يليق أن يمثّل به ههنا ، لأنّه يحتمل أن يكون مصدرا ، ويحتمل أن يكون زمانا بأصل وضعه ، لأنّ «مفعل» من «يفعل» يكون للزّمان ويكون للمصدر ، فجعله ههنا للمصدر بالأصالة معدولا عنه إلى الظرف خروج عن القياس ، والممثّل بالمثال مستدلا على حكم ادّعاه لا يمثّل بما هو على خلاف ما ذكر ظاهرا (٧) ، بل
__________________
(١) في د : «لم».
(٢) لعله يريد الكوفيين.
(٣) في المفصل : ٥٥ «تقول».
(٤) بعدها في د : «أي : زمانا طويلا». وليست في المفصل : ٥٥.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) في الأصل. ط : «ضعيف» مكان «وهو عندي» ، وما أثبت عن د ، وهو أحسن.
(٧) في ط : «ما ذكر عنه ظاهرا» مقحمة.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)