المفعول فيه
قال : إنّما لم يذكر حدّه لما في لفظ المفعول فيه من الدّلالة عليه ، كأنّه قال : المفعول فيه هو الذي فعل فيه الفعل. (١)
قوله : «وكلاهما ينقسم إلى مبهم ومؤقّت» ، فقسم ظرفي (٢) الزمان والمكان إلى مبهم ومؤقّت ، والذي يقع ظرفا من المكان ليس إلّا المبهم ، فلا يستقيم تقسيمه الظروف الزمانيّة والمكانيّة مطلقا إلى مبهم ومؤقّت.
ثمّ اختلفت عبارات النحويّين في تعريف المبهم والمؤقّت ، فمنهم من ظنّ أنّ المبهم هو النكرة ، والمؤقّت هو المعرفة (٣) ، وهذا فاسد ظاهر الفساد ، ووجه الفساد قولنا باتّفاق : ضربته مكانك ، وهو معرفة ، ولو كان مؤقّتا لم يصحّ أن يقع ظرفا.
ومنهم من ظنّ أنّ المؤقّت هو المحدود ، والمبهم غير المحدود (٤) ، وهو غير مستقيم ، لأنّ الفرسخ والبريد وما أشبههما من الظروف محدودة بقياس مخصوص ، وهي (٥) تنصب انتصاب الظّروف بلا خلاف ، ولو كان الظرف المؤقّت هو المحدود لامتنع نصب هذه الظّروف.
ومنهم من قال : إن المؤقّت هو ما (٦) له اسمه باعتبار ما هو داخل في مسمّاه ، والمبهم ما له اسمه باعتبار ما ليس داخلا في مسمّاه (٧) ، وهذا هو الذي يطّرد ، فالدّار على هذا مؤقّت ، والفرسخ مبهم ، لأنّ الدّار لها اسمها من جهة ما دخل في مسمّاها من البناء والسّقف وغيره ، والفرسخ / له اسم باعتبار قياس غير داخل في مسمّاه.
__________________
(١) قال ابن الحاجب : «المفعول فيه هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان ، وشرط نصبه تقدير في».
الكافية : ١٠٠.
(٢) في ط : «ظرف».
(٣) كذا فسّر ابن يعيش المبهم والمؤقت. انظر شرح المفصل له : ٢ / ٤١.
(٤) ذكر الرضي وأبو حيان والأشموني هذا الوجه في تفسير المبهم والمؤقت دون عزو ، انظر : شرح الكافية للرضي : ١ / ١٨٤ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٢٦ ، ٢ / ٢٣٠ ، والأشموني : ٢ / ١٢٩.
(٥) في ط : «وهو» ، تحريف.
(٦) في د. ط : «الذي».
(٧) انظر شرح الكافية للرضي : ١ / ١٨٤ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٥٣.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)