لكم ، وقال الكسائي : المعنى : انتهوا يكن خيرا لكم (١) ، وما ذكره سيبويه أظهر والمعنى عليه ، ولذلك أظهروه في مثل «انته وائت (٢) أمرا قاصدا» ، وقول الزمخشريّ : (ومنه «انته أمرا قاصدا») على أنّه واجب فيه حذف الفعل غلط (٣) ، ومثل «انته أمرا قاصدا» قوله (٤) :
|
تروّحي أجدر أن تقيلي |
............ |
ومنه «وراءك أوسع لك» (٥) ، مثل في الزّجر عن الإقدام على الشيء ، يقال : إنّ ابن الحمامة الشاعر (٦) أتى الحطيئة فقال : السّلام عليكم ، فقال : كلمة تقال ، وليس لها جواب عندي (٧) ، فقال : أألج؟ (٨) فقال : «وراءك أوسع لك» ، فقال : أنا ابن الحمامة الشاعر ، فقال : كن ابن (٩) أيّ / طير الله شئت.
«ومنه : من أنت زيدا» (١٠) ، يقال لمن ذكر عظيما بسوء ، ولمن يشبّه نفسه برجل عظيم ، ولك أن لا تغيّر (١١) لفظ زيد ، ولك أن تذكر اسم ذلك الرجل.
__________________
(١) انظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٩٥ وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : ١ / ٢٨٤. وقد أورد ابن الشجري في أماليه : ١ / ٣٤٣ الأقوال الثلاثة في الآية منسوبة إلى أصحابها ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ٢٧ ـ ٢٨ والمغني : ٧٠٢ ـ ٧٠٣.
(٢) في د : «أو ائت» وفي ط : «انته ائت» وكلاهما تحريف. وانظر الكتاب : ١ / ٢٨٤.
(٣) قال سيبويه : «فإنما قلت : انته وائت أمرا قاصدا ، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل» الكتاب : ١ / ٢٨٤.
ونبه ابن مالك على أن الزمخشري غفل عن كلام سيبويه في هذا انظر شرح التسهيل له : ٢ / ١٥٩.
(٤) نسبه العيني في المقاصد : ٤ / ٣٦ إلى أحيحة بن الجلاح وورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : ١ / ٣٤٣ ، تروّح النبت : إذا طال ، والخطاب للفسيل ، أجدر : أولى ، تقيلي : من قال يقيل قيلولة ، وهو النوم في الظهيرة ، المقاصد : ٤ / ٣٦ ـ ٣٧.
(٥) انظر الكتاب : ١ / ٢٨٢ ومجمع الأمثال : ٢ / ٣٧٠ ، وأورد صاحب الفاخر : ٣٠١ القصة المتعلقة بهذا المثل.
(٦) هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد الله بن يقظة من بني سليم ، حضر العطاء في أيام عمر فأعطاه ، معجم الشعراء : ٤٥٩ ـ ٤٦٠.
(٧) سقط من ط : «عندي».
(٨) في د : «أأنج» تحريف.
(٩) في الأصل. د. ط : «من» وما أثبت عن الفاخر : ٣٠١.
(١٠) انظر الكتاب : ١ / ٢٩٢.
(١١) في ط : «يتغير».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)