«فصل : وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء
ويقصد به الاختصاص لا النداء»
قال الشيخ : اعلم أنّ في كلامهم جملا لمعان في الأصل ، ثمّ ينقلونها إلى معان أخرى (١) مع تجريدها عن أصل معناها الأصليّ ، وهذا في أبواب :
منها : أنّ «أفعل» صيغة الأمر في الأصل ، ثمّ نقلت إلى معنى التّعجّب ، كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(٢) ، لم يقصد به ههنا إلى أمر ، وإنّما قصد به (٣) التّعجّب (٤) ، وكذلك قولهم : «ما أحسن زيدا» أصله إمّا خبر وإمّا استفهام على الخلاف (٥) ، ثمّ نقل إلى التّعجّب ، وكذلك قولهم (٦) : «أقمت أم قعدت» سؤال عن تعيين مع التسوية بينهما ، ثم نقل إلى الخبر بمعنى (٧) التسوية من (٨) غير سؤال ، كقولك : «سواء عليّ أقمت أم قعدت» ، وكذلك قولهم : «أيّها الرجل» أصله تخصيص المنادى لطلب إقباله عليك ، ثم نقل إلى معنى الاختصاص مجرّدا عن معنى طلب الإقبال في قولك : «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل» (٩).
وكلّ ما ينقل من باب إلى باب فإنّ إعرابه يكون على حسب ما كان عليه ، فلذلك تقول في قولك : «أكرم بزيد» أكرم : فعل أمر ، وتقول في «أيّها (١٠) الرجل» : أيّ هنا منادى مفرد ، والرجل صفة له ، كما تقول في المنادى الحقيقيّ.
__________________
(١) في د. ط : «أخر».
(٢) مريم : ١٩ / ٣٨ ، وتتمة الآية (يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
(٣) سقط من ط : «به».
(٤) انظر إعراب القرآن للنحاس : ٢ / ٤٥٤ ، والكشاف : ٢ / ٣٨٧ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ٣٤ ـ ٣٥.
(٥) نسب ابن مالك إلى الكوفيين القول بأن «ما» التعجبية استفهامية ، وذهب الفراء وابن درستويه إلى أنها استفهامية دخلها معنى التعجب. انظر شرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٢ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ٣٣.
(٦) سقط من د من قوله : «ما أحسن» إلى «قولهم» ، خطأ.
(٧) في د : «مع».
(٨) في ط : «عن» ، تحريف.
(٩) بعدها في د : «يريد المنادى بيا أيها الرجل نفسه لا مخاطبا غيره».
(١٠) في د : «يا أيها».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)