«فصل : ويجوز حذف حرف النداء عمّا لا يوصف به أيّ».
قال الشيخ : ذكر (١) القيد ، وهو مشعر بالعلّة (٢) ، ووجه التعليل به أنّ قولك : «يا رجل» أصله : يا أيّها الرجل و «يا هذا الرجل» أصله : يا أيّهذا الرجل ، فحذفوا الألف واللّام استغناء عنهما بيا ، وحذفوا أيّ لأنّهم ما أتوا بها إلّا وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللّام ، فبقي «يا رجل» ، فكرهوا أن يحذفوا حرف النداء فيخلّوا بحذف أشياء كثيرة ، وفي قولك : «يا زيد» وشبهه لم يحذف منه إلّا حرف النداء ، فلا يلزم من جواز / حذف شيء واحد جواز حذف أشياء متعدّدة.
ومن الناس من قال : لم يجز الحذف في قولك : «يا رجل» لبقائه مبهما ، وفي قولك : «يا زيد» جاز لكونه غير مبهم ، فلا يلزم من جواز الحذف في الموضع الذي يعلم المنادى فيه جواز الحذف في الموضع الذي لا يعلم (٣).
وأورد على هذا قولهم : «هذا» ، فإنّه فيه تعريف يرشدنا إلى المقصود بالنداء ، فليجز كما جاز قولك : زيد في «يا زيد» (٤).
وأجيب عنه بأنّما قلنا ذلك لأنّه إذا حذف بقي مبهما ، و «هذا» هو مبهم أيضا ، ولذلك يسمّيه النحويّون مبهما ، وما ذاك إلّا لتردّده بين أشياء متعدّدة عند الإشارة ، وليس بشيء ، لأنّا نجوّز أن نقول : غلام هذا ، وإن كان أقلّ تعريفا من قولك : هذا ، لأنّه يتردّد (٥) بين المشار إليهم والغلمان جميعا ، فكان بالمنع أولى ، ولم يمنع فدلّ (٦) على أنّ الجواب ليس بشيء ، والله أعلم بالصّواب.
وأمّا «أصبح ليل» فلجريه مثلا (٧) ، يضرب في شدّة طلب الشيء ، وقيل : أوّل من قاله امرأة
__________________
(١) في د : «قد ذكر».
(٢) في د : «بالغلبة» ، تحريف.
(٣) انظر الكتاب : ٢ / ٢٣٠ والمقتضب : ٤ / ٢٥٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٥٩ ـ ١٦٠.
(٤) سقط من ط : «يا زيد» ، خطأ.
(٥) في ط : «تردد».
(٦) في ط : «ولما لم يمنع دل».
(٧) انظر : الكتاب : ٢ / ٣٢٦ والمقتضب : ٤ / ٢٦١ وجمهرة الأمثال : ١ / ١٩٢ ـ ١٩٣ ومجمع الأمثال : ١ / ٤٠٣ وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٦٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)