طرقها امرؤ القيس ، وكان مبغّضا للنّساء (١) ، فجعلت تقول : أصبحت يافتى ، فيقول : لا ، فرجعت إلى خطاب اللّيل ، كأنّها تستعطفه لفرط تضجّرها منه (٢) ، فقالت : أصبح ليل.
و «افتد مخنوق» مثل للحضّ على تخليص النفس من الشّدائد (٣) ، و «أطرق كرا» مثل لمن يتكلّم وبحضرته من (٤) أولى منه بذلك (٥) ، كأنّ أصله خطاب للكروان (٦) بالإطراق لوجود النّعام ، ولذلك يقال : إنّ تمامه (٧) :
|
........ أطرق كرا |
إنّ النّعام في القرى |
ويقال : إنّ الكروان يخاف من النّعام (٨) ، وكرا مرخّم على لغة من يقول : يا حار في «يا حارث» (٩) ، بالضّمّ (١٠) ، وقول العجّاج شاذّ ، يقال : إنّه كان يصلح حلسا له (١١) ، فمرّت به جارية ، فألحّت بالنّظر (١٢) إليه متعجّبة فقال (١٣) :
|
جاري لا تستنكري عذيري |
سيري وإشفاقي على بعيري |
|
|
وحذري ما ليس بالمحذور |
||
__________________
(١) سقط من ط : «للنساء» ، خطأ.
(٢) سقط من ط : «منه».
(٣) انظر : الكتاب : ٢ / ٣٢٦ والمقتضب : ٤ / ٢٦١ ، ومجمع الأمثال : ٢ / ٧٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٦٠.
(٤) سقط من د. ط : «من».
(٥) انظر الكامل للمبرد : ٢ / ٥٦ ، ومجمع الأمثال : ١ / ٤٣١ ـ ٤٣٢ وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٦٠. وقال ابن قتيبة : «هذا مثل يضرب للرجل الحقير الصغير القدر يتكلم في الأمر الذي غيره أولى بالكلام فيه». المعاني الكبير : ١ / ٢٩٤.
(٦) في ط : «الكروان».
(٧) قال البغدادي : «وهذا بيت من الرجز ، وهو مثل ، وصوابه «أطرق كرا» مرتين ، الخزانة : ١ / ٣٩٤.
(٨) من قوله : «وأطرق كرا» إلى «النعام» نقله البغدادي في الخزانة : ١ / ٣٩٤ عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.
(٩) سقط من ط : «في يا حارث».
(١٠) انظر الكتاب : ١ / ١٨٨.
(١١) بعدها في د : «لأجل ناقته».
(١٢) في د : «فألحت الجارية بالنظر».
(١٣) الأبيات الثلاث في ديوان العجاج : ١ / ٣٣٢ ، والبيت الأول في الكتاب : ٢ / ٢٣٠ ـ ٢٣١ ، والمقتضب : ٤ / ٢٦٠ ، والأول والثاني في المقاصد للعيني : ٤ / ٢٧٨ ، والخزانة : ١ / ٢٨٣ ، ووردا بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : ٢ / ٨٨. والعذير : الأمر الذي يحاوله الإنسان فيعذر فيه. المقاصد : ٤ / ٢٧٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)