|
يا بؤس للحرب الّتي |
وضعت أراهط فاستراحوا |
ولو لا زيادتها لقال : يا بؤسا للحرب.
والوجه الثاني : أن يكون كلّ واحد منهما نصب لأنّه مضاف ، إلّا أنّه حذف المضاف إليه من أحدهما استغناء عنه بالآخر ، وبقيت أحكام الإضافة فيه كقوله (١) :
|
إلّا علالة أو بدا |
هة سابح نهد الجزاره |
ومثله (٢) : «له عليّ نصف وربع درهم» (٣).
وما هو المحذوف منه (٤) فيه وجهان :
أحدهما : أنّ المحذوف منه المضاف إليه هو الأوّل ، و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» وهذا هو الظّاهر (٥) ، والدّليل عليه أنّا لو قلنا : إنّ المضاف إلى عديّ هو الأوّل لأدّى إلى أمرين محذورين : أحدهما : التقديم والتأخير من غير فائدة ، والآخر : الفصل بين المضاف والمضاف إليه.
والمذهب الآخر أنّ «تيم» الأوّل مضاف إلى «عديّ» المذكور و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» محذوف (٦) ، ووجهه أنّه لو لم يكن كذلك لأدّى إلى أن يكون المتأخّر لفظا ومعنى دالا على متقدّم ، والمعقول أنّ المتقدّم يدلّ على المتأخّر.
__________________
(١) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : ١٥٩ والكتاب : ١ / ١٧٩ ، ٢ / ١٦٦ ، والخصائص : ٢ / ٤٠٧ والمقاصد للعيني : ٣ / ٤٥٣ والخزانة : ١ / ٨٣ ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٤ / ٢٢٨. والعلالة بضم العين : بقية جري الفرس وبقية كل شيء ، والبداهة : أول جري الفرس ، والنّهد : المرتفع ، والجزارة بضم الجيم : اليدان والرجلان والرأس سميت بذلك لأن الجزار يأخذها ، الخزانة : ١ / ٨٤.
(٢) في ط : «ومثاله» ، تحريف.
(٣) بعدها في د : «أي نصف درهم وربع درهم».
(٤) عاد إلى الكلام على البيت «يا تيم تيم عدي ..».
(٥) هذا أحد قولي المبرد في تخريج نصب الاسمين في نحو «يا تيم تيم عدي» ، والقول الثاني هو أن «تيم» الأول مضاف إلى عدي وأن «تيم» الثاني مقحم للتوكيد ، انظر المقتضب : ٤ / ٢٢٧ وارتشاف الضرب : ٣ / ١٣٥.
(٦) هذا قول سيبويه ، انظر الكتاب : ٢ / ٢٠٦ وهناك قولان آخران قال بهما السيرافي والأعلم ، انظر تعليق السيرافي على الكتاب : ٢ / ٢٠٦ ، وتحصيل عين الذهب : ١ / ٢٦ وارتشاف الضرب : ٣ / ١٣٥. ووردت كلمة «محذوف» في ط : «المحذوف».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)