الذّات ، ولذلك كان المبهم مقيّدا (١) بصحّة الوصفيّة بأسماء الأجناس دون غيره لما فيه من الإبهام ، وإذا ثبت وصفه / بأسماء الأجناس وهو معرفة وجب تعريفها بالألف واللّام ، وقول الشاعر (٢) :
|
يا صاح ياذ الضّامر العنس |
والرّحل والأقتاب والحلس |
قال الشيخ : أورد عليه أنّه لا يستقيم رفع الضّامر (٣) في المعنى ، لأنّه عطف على العنس قوله : «والرّحل والأقتاب» ، فيصير المعنى الضّامر العنس والضّامر الأقتاب وهي لا توصف بالضّمور ، فإذا ينبغي «يا ذا الضامر» بالخفض كما أنشده الكوفيون (٤) ، ويسقط الاستدلال لأنّه يصير من باب آخر ليس من باب نداء المبهم (٥) ، وأجيب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ الاستدلال بإنشاد هذا النّصف على انفراده ـ وإن كان غير شاعر ـ متوقّف على ما رواه الثقات ممّن لم يعلم ما تتمّته (٦).
الآخر : هو أن يكون «الرّحل» معطوفا على «العنس» على سبيل التّجّوز ، لأنّ معنى «الضّامر العنس» الذي ضعف أو بلي عنسه ، فعطف الرّحل باعتبار المعنى ، كأنّه قال : الذي ضعف أو بلي عنسه ورحله (٧).
__________________
(١) في الأصل : «مسيّدا» تحريف. وفي د. ط : «مبتدأ» ، تحريف. ولعل ما أثبت هو الصواب.
(٢) هو ابن لوذان السدوسي كما في الكتاب : ٢ / ١٩٠ ، وأمالي ابن الشجري : ٢ / ٣٢٠ ، والمفصل : ٤٠ ، ونسب صاحب الأغاني (دار الكتب) : ١٠ / ١٠٣ هذا البيت إلى خالد بن المهاجر ، وذكر البغدادي في الخزانة : ١ / ٣٢٩ الاختلاف في نسبته إلى خزر بن لوذان وخالد بن المهاجر ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٤ / ٢٢٣ ومجالس ثعلب : ٢٧٥ ، ٤٤٥ ، والخصائص : ٣ / ٣٠٢ ، وقال البغدادي : «العنس بفتح العين وسكون النون : الناقة الصلبة ، والرحل : كل شيء يعدّ للرحيل من وعاء ومركب ، والأقتاب : جمع قتب بالتحريك : رحل صغير على قدر السنام ، والحلس : بكسر المهملة كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله والجمع أحلاس». الخزانة : ١ / ٣٣٠.
(٣) هي رواية سيبويه ، الكتاب : ٢ / ١٩٠.
(٤) ذكرت رواية الكوفيين للبيت بالخفض في أمالي ابن الشجري : ٢ / ٣٢١ وشرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ٨.
(٥) انظر الخصائص : ٣ / ٣٠٣.
(٦) في د : «مم يتم» مكان «ما تتمته». نقل البغدادي هذا الوجه عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب وقال : «قال ابن الحاجب في الإيضاح : إن سيبويه استدلّ بإنشاد هذا المصراع بانفراده على ما رواه الثقات ممن لم يعلم ما تتمته». الخزانة : ١ / ٣٣٠.
(٧) في د : «أو رحله» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)