«فصل : والمنادى المبهم شيئان أيّ واسم الإشارة» إلى آخره
قال الشيخ : يجب في تابع المنادى المبهم الرّفع عند المحقّقين من النحويّين ، وأجاز المازنيّ النّصب قياسا ، وليس بشيء (١) ، وتوهّم بعضهم الفرق بين «يا أيّها الرجل» و «يا هذا الرجل» ، لجواز «يا هذا» ، فأجاز في «يا هذا الرجل» الوجهين ، فإن أرادوا (٢) جواز النّصب بتقدير أعني فمستقيم ، وإن أرادوا جوازه على الإتباع فليس بشيء ، وإنّما وجب الرّفع ، لأنّه لمّا رأوه هو المنادى في المعنى ، وما قبله وصلة لذكره ، جعلوا حركته الإعرابيّة حركته (٣) التي كانت تكون له لو كان مباشرا بالنداء تنبيها على أنّه هو (٤) المنادى في المعنى ، وعلى ذلك لا يستقيم قياسه على «يا زيد الطويل» ، لظهور الفرق بينهما بما ذكرناه.
الوجه الآخر (٥) أن يقال : لمّا كانت صفة المبهم مع المبهم كالشيء الواحد بخلاف صفة غير المبهم بدليل جواز «مررت بزيد في الدار الكريم» وامتناع «مررت بهذا في الدّار الكريم» صار الرجل في قولك : «يا أيّها الرجل» كأنّه منتهى الاسم ، فجعلوا حركته الإعرابيّة الحركة (٦) التي تكون له لو كان منتهى الاسم حقيقة (٧).
قال : «واسم الإشارة لا يوصف إلّا بما فيه الألف واللّام».
وإنّما كان كذلك لأنّ وصف اسم الإشارة أصله أن يكون بأسماء الأجناس لأنّه مبهم الذّات ، فكان وصفه بما يدلّ على ذاتيّاته أوّلا هو الوجه ، لأنّ الوصف بالمعاني الخارجيّة فرع على معرفة
__________________
(١) انظر ما تقدم ، ورقة : ٥٨ ب.
(٢) في ط : «أراد».
(٣) في ط : «بحركته» ، تحريف.
(٤) سقط من د : «هو».
(٥) لعله أراد بقوله : «وإنما وجب الرفع لأنه لمّا رأوه ..» الوجه الأول.
(٦) سقط من ط : «الحركة» وهو خطأ.
(٧) إذا كان اسم الإشارة في مثل «يا هذا الرجل» جيء به وصلة لنداء الرجل فلا يجوز في صفته إلا الرفع ، وإذا استغنى عن الصفة جاز في صفته الرفع والنصب ، انظر الكتاب : ٢ / ١٩٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ٧ ـ ٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٤٠٠ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ١٢٩ ـ ١٣٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)