وأمّا نحو (١) :
|
أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله |
........ |
و «يا رجلا يضرب عمرا» فاتّفاق ، والفرق بينه وبين «لا رجل يضرب عمرا» أنّه في «يا رجلا» تعذّر جعله منادى مفردا ، لأنّ «يضرب» لا يصلح (٢) صفة ولا يجوز الحال ، بخلاف «لا رجل» ، وأيضا فإنّه قد ثبت جعل الاسمين في النفي كاسم واحد ، بدليل «لا رجل منطلق» بالفتح فيهما.
وأمّا الموضع الذي يبنى على الفتح فيه (٣) فأن تدخل ألف الاستغاثة كقولك : «يا زيداه» ، وهذه الألف تدلّ على أنّ الاسم مستغاث به ، كدلالة اللّام في قولك : «يا لزيد» ، ولذلك لا يجمع بينهما فيقال : يا لزيداه ، ووجب البناء على الفتح ضرورة أنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، وإلّا فالضّمّ فيه واجب لو لا الألف ، ألا ترى أنّك لو حذفتها لوجب ضمّها.
ولم يحتج إلى ذكر نحو (٤) «يا هؤلاء» و «يا حذام» لأنّه مبنيّ فلا يتغيّر بالنّداء ، ولا إلى ذكر (٥) «يا غلامي» كان معربا أو مبنيّا على القولين فيه (٦).
وقال صاحب الكتاب (٧) تمثيلا للمبنيّ على الفتح : «أو مندوبا كقولك : يا زيداه». وليس بمستقيم لما تقرّر من أنّ المندوب ليس بمنادى ، فلا ينبغي أن / يذكر حكمه في باب المنادى ، وإن وافق بعض ألفاظه لفظ المنادى (٨) ، ولذلك ذكر المندوب على حياله في فصل برأسه ، والتمثيل بما ذكرناه هو الوجه.
__________________
(١) عجز البيت
«جرير ولكن في كليب تواضع»
، وقائله الصّلتان العبديّ ، وهو في الكتاب : ٢ / ٢٣٧ ، والشعر والشعراء : ٥٠١ ، والمقتضب : ٤ / ٢١٥ ، وأمالي القالي : ٢ / ١٤٢ ، والخزانة : ١ / ٣٠٤ ، قال البغدادي : «والصلتان اسمه قثم بضم القاف وفتح المثلثة ابن خبية بفتح الخاء المعجمة وكسر الموحدة وتشديد المثناة التحتية وأصلها الهمز ، وهو أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس وينسب إليه فيقال : العبدي ، والصلتان : النشيط الحديد من الخيل ، وهو شاعر إسلامي يمدح جريرا ، والتواضع : الانحطاط من الذل» الخزانة : ١ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨.
(٢) في ط : «يصح».
(٣) سقط من د : «فيه».
(٤) سقط من د : «نحو».
(٥) في د : «ولا إلى ما ذكرنا» ، تحريف.
(٦) انظر ما تقدم ق : ٢١ ب.
(٧) أي الزمخشري ، المفصل : ٣٧.
(٨) سقط من د : «المنادى» ، خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)