ذلك ، ويدلّك على ذلك جواز حذف «يا» وامتناع حذف «لا» ، وأيضا ممّا يضعفه (١) أنّ «لا غلام» السّبب فيه تضمّنه معنى الحرف ، وهو أقوى الأسباب ، فبطل أن يقال : إنّ (٢) سبب البناء ضعيف ، فلذلك قابلته الإضافة. (٣)
وأجيب بأنّ المعنيّ بضعفه كونه بني في هذا الموضع خاصّة ، ولم يثبت مثل ذلك في لغتهم في المضاف ، وما ذكرتموه مبنيّ بالأصالة في كلّ موضع ، وما ذكرتموه في (٤) «غلام هؤلاء» لا يفيد ، فإنّ الكلام في المضاف لا في الثاني ، وما ذكرتموه في «لا غلام» من التركيب بعيد مع أنّه مستغنى عنه بتضمّن الحرف. (٥)
وما ذكرتموه من أنّه ممتنع (٦) في «لا غلام رجل» من التركيب (٧) كراهة تركيب ثلاث كلمات مردود على مذهبكم (٨) بمثل : «لا رجل ظريف» ببنائهما معا ، وهو واضح في أنّهم لم يركّبوا إلّا مع رجل ، وإذا لم يركّبوا بطل ما ذكرتموه وتعيّن ما ذكرناه ، والأمر في ذلك كلّه قريب.
وقول الفرّاء (٩) : إنّما أرادت العرب «يا زيداه» ثم حذفته ، وهو كالمضاف ، فكان كقبل وبعد ، ولمّا قام الاسم الثاني مقام الزيادة نصبته إذ ليس بمنصوب بفعل ولا أداة ، إذ لو كان بفعل لصحّت منه الحال ، ضعيف ، وامتنعت / الحال لأنّ المعنيّ دعاؤه على كلّ حال.
وقول الخليل (١٠) : إنّما نصبوا المضاف كما نصبوا قبلك وبعدك (١١) حين طال ، ورفعوا المفرد كقبل وبعد ، أضعف.
__________________
(١) في د : «يضعف ما ذكروه».
(٢) سقط من د : «إن».
(٣) بعدها في د : «وهي سبب قوي فمقابله قوي».
(٤) في ط : «من».
(٥) بعدها في د : «لأنه بمنزلة خمسة عشر».
(٦) في د. ط : «امتنع».
(٧) سقط من د : «من التركيب».
(٨) في ط : «مذهبهم».
(٩) انظر الإنصاف : ٣٢٣ ، والتبيين عن مذاهب النحويين : ٤٤٠.
(١٠) انظر الكتاب : ٢ / ١٩٩.
(١١) سقط من ط : «وبعدك».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)