وقد أجيب عن ذلك بأنّ البناء فيه أصليّ بسبب قويّ ، والبناء ههنا عارض (١) لشبه [بعيد ، وهو أن يكون المنادى مشابها للكاف في «أدعوك» ، والكاف اسم يشبه الحرف](٢) ، فلا يلزم من منع المانع عمل السّبب الضعيف منعه عمل السّبب القويّ ، وقرّروا ذلك بما تقرّر من (٣) بناء «لا رجل» وإعراب «لا غلام رجل» ، قالوا : السّبب في المواضع كلّها قويّ ، إلّا أنّه اتّفق في بعضها استمراره ، فكان البناء لازما لملازمة سببه ، واتّفق في بعضها انتفاؤه في بعض الصّور ، فانتفى مسبّبه ، ولا يوصف السّبب بالقوّة والضّعف لوجوده تارة وانتفائه أخرى ، كما لا يوصف بالقوّة لكونه / دائما فربّ سبب قويّ يتّفق وجوده تارة وعدمه أخرى ، وربّ سبب ضعيف يتّفق استمراره ودوامه ، وقد ثبت أنّ الإضافة لا تخلّ بالبناء ولا تعارض السّبب الموجب له بما ذكرناه من أنّ (٤) كلّ مبنيّ يصحّ دخول ذلك عليه غير محلّ (٥) النزاع ، [وهو «يا غلام زيد»](٦) ، وما ذكرتموه من أنّه ضعيف أيضا من جهة كون الشّبه بعيدا ليس بمستقيم ، فإنّا نعلم أنّ أسماء الإشارة مشبّهة بما لا تمكّن له بوجه بعيد ، ومع ذلك فإنّ الإضافة لا تخلّ ببنائها بدليل وجوب ذلك في قولك : «رأيت غلام هؤلاء».
وما ذكروه من [أنّ](٧) الأصل في «لا غلام رجل» (٨) ليس المانع عندنا ذلك ، [وهو الشّبه بالكاف في أدعوك](٩) بل المانع أمر آخر ، وهو أنّه لو بني لأدّى إلى امتزاج ثلاث كلمات ، وهم لا يفعلون ذلك.
فإن زعم زاعم أنّه كذلك أيضا (١٠) في «يا غلام زيد» لم يستقم له ذلك لما في «لا» من معنى ما (١١) بني له «رجل» ، وهو إضمار الحرف فيه بخلاف «يا غلام زيد» فإنّه لا يحتاج إلى «يا» في
__________________
(١) في د : «والبناء في المنادى المضاف عارض».
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) في د : «في».
(٤) سقط من د : «أن» ، وهو خطأ.
(٥) في ط : «حمل» ، تحريف.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) زدتها ليستقيم السياق.
(٨) في ط : «الأصل في «لا غلام» و «لا غلام رجل» ، مقحمة.
(٨) في ط : «الأصل في «لا غلام» و «لا غلام رجل» ، مقحمة.
(٩) سقط من د. ط : «أيضا».
(١٠) في د : «الذي».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)