ثم من النحويّين من يزيد قيدا آخر ، وهو كونه مفردا ، ويجعل السبب الموجب للبناء شبهه بالمضمر لفظا (١) ومعنى (٢) ، فلا يرد عليه المضاف ولا الطويل ولا النكرة ، لأنّه إن ورد (٣) المضاف والطويل أجيب بأنّه ليس مفردا ، فقد فقد منه أحد جزأي العلّة.
ومن النحويّين من يقتصر على العلّة المعنويّة ، [وهو وقوعه موقع المضمر](٤) ، فإذا أورد عليه «يا عبد الله» و «يا رفيقا بالعباد» وشبهه أجاب بأنّ فيه مانعا مع (٥) السّبب [وهو توالي ثلاثة مبنيّات](٦) ، وقد ينتفي الحكم لانتفاء السّبب ، وقد ينتفي لوجود مانع (٧) ، ويجعل المانع وجود الإضافة التي هي من خواصّ الأسماء ، وهي مناسبة لقوّة الإعراب وثبوته ، فلم يقو السّبب لإثبات ما ينافي الإضافة من البناء ، ومثاله عندهم بناء «لا رجل» [حيث لا يلزم توالي ثلاثة مبنيّات](٨) ، وإعراب «لا غلام رجل» ، [لأنّه لو بني لتوالى ثلاثة مبنيّات](٩) ، وليس هنا إلّا الإفراد والإضافة ، فالذي منع البناء في «[لا](١٠) غلام رجل» مع وجود السّبب هو الذي منع البناء في «يا غلام زيد» مع وجود السّبب.
وقد ردّ عليهم بأنّ المبنيّات لا تغيّرها الإضافة ودخول الألف واللّام عن بنائها ، وإذا كان كذلك كان ما (١١) ذكرتم خلاف ما عليه اللغة ، والذي يدلّ عليه الإجماع على قولك : خمسة عشر ، والخمسة عشر ، وخمسة عشرك ، كلّه مبنيّ أضفته أو أدخلت عليه الألف واللّام أو أفردته (١٢) ، وإذا كان كذلك فلا معنى لإثباتكم ذلك مانعا من البناء مع وجود البناء معه في جميع ما يضاف من المبنيات وما يدخله الألف واللّام.
__________________
(١) بعدها في د : «في الإفراد».
(٢) بعدها في د : «في التعريف» ، وانظر أسرار العربية : ٢٢٤.
(٣) في د : «إذا أورد».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في د : «منع» ، تحريف.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) في ط : «المانع».
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) زدتها ليستقيم السياق.
(١٠) في د. ط : «فيما».
(١١) في د : «أفردت».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)