إليه (١) أو مسندا (٢) به ، وكلاهما باطل ، أو يلزم أن يكون كلام من غير إسناد ، وهو باطل ، فلمّا لزم بطلان (٣) أحد الأصلين المذكورين المتفّق عليهما علم أنّه باطل ، إذ ما أدّى إلى الباطل فهو باطل.
وقول من قال : إنّه ليس بجملة ولكنّه بعض جملة يتبع (٤) ما بعده من الكلام (٥) ، إذ المنادي إنّما ينادي بكلام يذكره بعد ندائه ، فالجملة هو ما يذكره بعد النداء ، والنداء معه كالفضلات التي تكون في الجمل ، وهذا قول بعض أصحاب الأصول ، ليس (٦) بمستقيم ، فإنّه مختلّ (٧) من جهة اللفظ والمعنى :
أمّا من جهة المعنى فإنّا نقطع بأنّ القائل : «يا زيد» قد تمّ كلامه ، فإذا قال بعد ذلك : «عمرو منطلق» ، أو «جاءني زيد» أو «افعل (٨) كذا» كان جملة مستقلّة ، مثلها في قولك : «افعل كذا» من غير قولك : يا زيد ، وقد يقول القائل (٩) : يا زيد ، لا ليخبره بشيء ، بل ليعلم حضوره أو غيبته ، ولذلك قال المحققّون : إنّ الوقف على الجملة الندائيّة جائز ، لأنّها جملة مستقلّة ، وما بعدها جملة أخرى ، وإن كانت الأولى لها تعلّق من حيث كانت تنبيها في المعنى.
وأمّا من جهة اللّفظ فهو أنّ الاسم لا بدّ له من إعراب من جهة التركيب ، وجهات التركيب محصورة ، ولا يدخل في واحد منها على تقدير أن يكون جزءا ، فبطل أيضا لذلك الوجه (١٠).
فالوجه ما قاله النحويّون في أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ عليه هذا الحرف المسمّى حرف (١١)
__________________
(١) سقط من د : «إليه» ، خطأ.
(٢) في ط : «ومسندا» ، تحريف.
(٣) في ط : «لزم منه بطلان».
(٤) في د : «مع» تحريف.
(٥) في ط : «كلام».
(٦) في د. ط : «وليس» تحريف. إذ هو خبر قوله : «وقول ..».
(٧) في ط : «محتمل» ، تحريف.
(٨) في الأصل : د. ط : «يفعل» ، ولعل ما أثبت هو الصواب.
(٩) في د : «أو يكون القائل» ، تحريف.
(١٠) سقط من د : «الوجه» ، مذهب سيبويه وغيره من النحويين أن النداء جملة ، انظر الكتاب : ١ / ٢٩١ ، ٢ / ١٨٤ ، والمقتضب : ٤ / ٢٠٢ ، والأشموني : ٣ / ١٤١.
(١١) في د : «بحرف».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)