اللفظيّ والمحلّيّ ، والوجه القول الأوّل لوجهين :
أحدهما : أنّه لا يستقيم أن تكون هذه الكلمات أسماء أفعال ، لأنّ أسماء الأفعال لا بدّ لها من مرفوع ، ولا مرفوع ههنا ، فوجب أن لا تكون أسماء أفعال ، فإن زعم زاعم أنّ الفاعل مضمر فيها مثله في «رويد زيدا» وأشباهه فغير مستقيم ، لأنّها لا تخلو إمّا أن تكون لمتكلّم أو مخاطب أو غائب ، لا جائز أن تكون لغائب ، إذ لم يتقدّم له ذكر ، وليس المعنى أيضا عليه ، ولا جائز أن تكون لمتكلّم لأنّ ضمير المتكلّم لا يكون مستترا في أسماء الأفعال ، ولا جائز أن تكون لمخاطب لأنّه ليس المعنى عليه ، إذ لم يرد أنّ المخاطب هو الدّاعي ، وإنّما المراد أنّه المدعوّ ، فلا يستقيم أن يكون فاعلا مع كونه واقعا عليه الفعل.
والوجه الثاني : هو (١) أنّ أسماء الأفعال ليس فيها ما هو أقلّ من حرفين ، وهذه الحروف من جملتها الهمزة ، وهي حرف واحد ، وإذا بطل أن تكون الهمزة اسم فعل / بطل البواقي ، إذ لا قائل بالفرق ، ولأنّ الجميع في معنى واحد باتّفاق ، فإذا وجب أن يكون بعضها ليس باسم فعل وجب أن تكون البواقي كذلك.
وأمّا من قال : إنّ حرف (٢) النداء مع المنادى نفسه استقلّ كلاما ، وليست أسماء أفعال ، ولا فعل يقدّر (٣) فقوله (٤) غير مستقيم ، لأنّا إذا علمنا أنّ الجملة هي التي تركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ، وعلمنا أنّ وضع الحرف لئلّا (٥) يسند ولا يسند إليه ، علم بهاتين المقدّمتين أنّ الحرف والاسم لا ينتظم منهما كلام ، وإذا ثبت هذان الأصلان باتّفاق فلا وجه لمن يقول : إنّ الحرف مع الاسم كلام ، لأنّه مخالف (٦) لما علم ثبوته ، إذ يلزم منه (٧) أن يكون الحرف مسندا
__________________
(١) في د : «وهو».
(٢) في د : «حروف» ، تحريف.
(٣) هذه إشارة إلى ما نقل عن المبرد من أن المنادى منصوب بحرف النداء لسده مسدّ الفعل ، وعلى هذا فالفاعل مقدر ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : ١ / ١٢٧ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٣١ ـ ١٣٢ والأشموني : ٣ / ١٤١ ، ولكن المبرد صرح بأن ناصب المنادى الفعل المحذوف وجوبا وأن (يا) بدل منه ، انظر المقتضب : ٤ / ٢٠٢.
(٤) في د : «فقول».
(٥) في د : «لا».
(٦) في د : «مخالفة».
(٧) سقط من د : «منه».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)