هنيء ومريء ، فإذا قلت : هنيئا مريئا (١) فإنّما قصدت هنّأه الله ومرّأه ، كقوله (٢)
|
هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم |
وللعزب المسكين ما يتلمّس |
أي : هنّأهم الله (٣) ، وإذا علم ذلك وجب الحكم بالمصدريّة (٤).
وقولهم : «أقائما وقد قعد الناس» اسم فاعل في الأصل من «قام يقوم» ، ولكنّه لم يقصد ههنا إلّا معنى «أتقوم قائما (٥) وقد قعد الناس»؟ وإذا علم أنّه واقع موقع الفعل (٦) وجب الحكم بالمصدريّة.
وقوله : «أقاعدا وقد سار الرّكب» مثله في أنّ (٧) المعنى أتقعد وقد سار الرّكب؟.
قوله : «ومن إضمار المصدر قولهم (٨) : عبد الله أظنّه منطلق» ، أي : أظنّ ظنّي.
قال الشيخ : هذا الإضمار على قياس باب المضمرات ، لتقدّم ما يدلّ عليه ، وهو الفعل ، فحقّه أن يذكر ثمّ (٩) ، لأنّ ما يتعلّق (١٠) بالإضمار في الأسماء مخصوص بذلك الباب ، والذي حسّن ذكره ههنا التنبيه على أنّه يصحّ أن ينتصب انتصاب (١١) المفعول المطلق مع كونه مضمرا ، لأنّه يسبق إلى الوهم خصوصيّة ذلك بالظّاهر ، ثمّ مثّل بقوله : «عبد الله أظنّه منطلق» ، وذلك أنّ الضمير في «أظنّه» لا يجوز أن يكون راجعا إلى «عبد الله» ، لأنّه لو رجع إليه لكان منصوبا على أنّه مفعول أوّل ، فيجب أن يكون «منطلق» منصوبا على أنّه مفعول ثان (١٢) ، وهو مرفوع ، فبطل أن
__________________
(١) في د : «هنيئا ومريئا».
(٢) لم أعثر على قائل البيت ، وهو في الكتاب : ١ / ٣١٧ ـ ٣١٨ ، والهمع : ١ / ٢٦ ، والدرر : ١ / ٧ ، وروايته في الهمع والدرر : هنيئا ... وللآكلين التمر مخمس مخمسا».
(٣) أقحم بعدها في د : «ومرأه».
(٤) في ط : «بالمصدر».
(٥) سقط من ط : «قائما» ، وهو خطأ ، انظر الكتاب : ١ / ٣٤٠.
(٦) في د : «المصدر» ، تحريف. وانظر الكتاب : ١ / ٣٤٠.
(٧) سقط من ط : «أن» ، وهو خطأ.
(٨) في المفصل : ٣٤ «قولك». وفي د : «ومن إضماره ..».
(٩) في د : «ثمة».
(١٠) في ط : «ثم ، ليس ما يتعلق ..» ، تحريف.
(١١) في ط : «نصب».
(١٢) أقحم بعدها في د : «لأن مفعول الثاني للظن لا يجوز».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)