يكون الضمير لعبد الله ، وإذا بطل أن يكون لعبد الله تعيّن أن يكون ضميرا للمصدر ، ويكون «عبد الله» مبتدأ ، و «منطلق» خبره ، والظّنّ ملغى ، ويجوز إلغاء الظّنّ إذا توسّط أو تأخّر ، وهذا متوسّط فجاز إلغاؤه ، وإضمار المصدر لا يمنع الإلغاء ، لأنّ للمفعولين متعلّقا (١) آخر سواه ، ولا يزيد الفعل بذكر المصدر مفعولا ولا ينقص ، ألا ترى / أنّك إذا قلت : «أعطيت إعطاء زيدا ثوبا» و «أعطيت زيدا ثوبا» (٢) كان تعديّه مع المصدر مثل تعدّيه (٣) مع عدمه ، فصحّ أن يكون الضمير في «أظنّه» ضمير المصدر على ما تقرّر ، نعم إلغاء باب الظّنّ مع ذكر المصدر ضعيف لأجل كونه تأكيدا ، [والتأكيد لا يلغى](٤) ، وإنّما حسّن الإلغاء كون المصدر مضمرا (٥) ، فلم يقو قوّة الظّاهر.
وأمّا قوله : «واجعله الوارث منّا» (٦) فمحتمل على ما ذكره (٧) ، وإنّما قال (٨) فيه : «محتمل» ، ولم يقل في الأوّل لأنّ الأوّل متعيّن بخلاف الثاني ، وبيان الاحتمال أنّ قوله : «واجعله» يجوز أن يكون ضميرا للمفعول الأوّل راجعا إلى (٩) ما تقدّم من ذكر الأسماع والأبصار ، ويكون «الوارث» هو المفعول الثاني ، ويدلّ عليه أمران :
أحدهما : ما روي من قولهم : «واجعل ذلك الوارث منّا» ، وهذا تفسيره (١٠) ، وهو مفعول أوّل راجع إلى ما ذكرناه.
والثاني : أنّ المقصود أن تكون هذه الأعضاء المذكورة لازمة له عند موته لزوم الوارث ، لأنّه لمّا
__________________
(١) في د : «لأن المفعولين متعلق» ، تحريف.
(٢) سقط من د : «وأعطيت زيدا ثوبا» ، وهو خطأ.
(٣) في د. ط : «كتعديه».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في الأصل. ط : «وإنما حسنه كونه مضمرا» وما أثبت عن د وهو أوضح.
(٦) هذه قطعة من حديثين رواهما الترمذي في سننه : ٩ / ١٥٧ ، ٩ / ٢٣٣ باب الدعوات ورواية الحديث عنده «اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني» سنن الترمذي : ٩ / ٢٣٣ ، ورواه أيضا : «اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني» سنن الترمذي : ٩ / ١٥٧.
(٧) في الأصل. ط : «ذكرناه». وما أثبت عن د ، وهو أحسن.
(٨) أي : الزمخشري. المفصل : ٣٤.
(٩) في د : «أي» ، تحريف.
(١٠) في د : «يفسّره».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)