حبس الغضبان بن القبعثرى (١) ، ثم جاء كتاب عبد الملك بأن يطلق كلّ مسجون ثمّ (٢) أحضره ، قال (٣) : إنّك لسمين ، فقال : ضيف الأمير يسمن ، فقال : أنت القائل لأهل العراق : تعشّوا الجدي قبل أن يتغدّاكم؟ قال : ما نفعت تلك الكلمة (٤) قائلها ، ولا ضرّت من قيلت فيه ، فقال : أتحبّني يا غضبان؟ فقال / : «أو فرقا خيرا من حبّ» ، فذهبت مثلا (٥).
وإذا ثبت أنّ المثل جرى كذلك ضعف إظهار الفعل في مثله ، والفرق بينه وبين «مواعيد عرقوب» أنّ لفظ «مواعيد عرقوب» لم يجر مثلا ، وإنّما يذكر مع فعله ومع (٦) عدمه على سبيل التّمثيل ، والفرق بينه وبين «غضب الخيل» أنّه يقال : غضب (٧) غضب الخيل (٨) ، ثم اختصر فقيل : غضب الخيل (٩) ، فجاز الوجهان ، ولو ثبت أنّ المثل في أصله «غضب الخيل» لكان القياس وجوب حذف الفعل أيضا.
والنوع الثاني وهو الذي يجب إضمار فعله ، ولكنّه له فعل (١٠) ، نحو : سقيا ورعيا إلى آخره ، وأكثر (١١) من تمثيل هذا القسم لأنّه سماعيّ (١٢) ، وليس له ضابط كلّيّ يضبط ما انتشر ، وطريقة ذلك ليس في (١٣) الحقيقة من النحو ، وإنّما هو من اللّغة ، وإذا تعلّق بالنحو أمر من اللّغة على ذلك أكثر النحويّون من تمثيله ، ليكون قد حصل لهم منه طرف جيّد من المعرفة ، بخلاف ما يعرف بالضّوابط والقوانين ، فإنّ الضّابط يغني عن كثرة التمثيل ، وكلام سيبويه يشعر بأنّ علّة الحذف في
__________________
(١) في ط : «الشنفرى» ، تحريف.
(٢) سقط من ط : «ثم».
(٣) جاءت في الأصل. د. ط : «فقال» وما أثبت هو الصواب.
(٤) سقط من ط : «تلك الكلمة».
(٥) انظر القصة التي جرت بين الحجاج والغضبان في الفاخر : ٢٩٦ ومجمع الأمثال : ٢ / ٧٦.
(٦) في ط : «أو مع».
(٧) في د : «غضبت».
(٨) بعدها في د : «على اللجم».
(٨) بعدها في د : «على اللجم».
(٩) بعدها في د : «وهذا النوع في الدعاء أكثر».
(١٠) أي الزمخشري ، المفصل : ٣٢.
(١١) في د. ط : «القسم من جهة أن أمره سماعي».
(١٢) في ط : «وما طريقة ذلك وليس في ...» تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)