هذه المواضع كثرته في كلامهم ، حتى قامت الكثرة مقام ذكره (١) ، إلّا أنّه لا يصحّ أن يكون ضابطا نحويّا ، لأنّه يحتاج إلى النظر في كلّ لفظة هل (٢) كثرت (٣) أو لم تكثر ، وذلك من حظّ اللّغويّ ، واستدلّ (٤) سيبويه على وجوب الحذف في مثله بما معناه أنّه سمع (٥) كثيرا من العرب مع كثرة تصرّفهم في كلامهم لاحتياجهم إلى الأوزان والقوافي ، وغير ذلك (٦) ، ولم يظهر الفعل في كلام واحد منهم ، فلو كان من الجائز لقضت العادة بجريانه في كلام واحد منهم (٧) ، ولو جرى لنقل عادة لكثرة (٨) المستقرين لذلك ، ولم ينقل فلم يسمع (٩) ، فلم يجز إظهاره.
وقوله : «جدعا» ، الجدع : قطع الأنف وقطع اليد أيضا ، وقطع الأذن أيضا ، وقطع الشّفة أيضا (١٠) ، و «عقرا» : من قولهم : عقر الله جسده ، و «حلقا» : من قولهم : حلقه أي : أصاب حلقه ، و «بؤسا» من بئس إذا افتقر ، و «سحقا» : من أسحقه الله فسحق سحقا ، أي : أبعده ، و «حمدا وشكرا» : من حمدت / الله وشكرته ، و «عجبا» : من عجبت ، و «كرامة ومسرّة» : من أكرمته وسررته ، ويقول المجيب للطّالب : نعم عين ونعمة عين ، ونعمة العين : قرّتها ، من نعمت عينك ، وكذلك نعام عين ، ونعامة عين ، ونعمى عين (١١) ، ويقول الرّادّ : لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا همّا (١٢) ، من (١٣) «لا أكاد» و «لا أهمّ» ، أي : لا أقاربه ، ويقال : ولا كودا ولا مكادة (١٤) ، ويقول الرّادّ على النّاهي : لأفعلنّ ذلك ورغما وهوانا ، من رغم أنفه رغما ورغما.
__________________
(١) انظر الكتاب : ١ / ٣١٢ ، ١ / ٣١٨ ـ ٣١٩ ، ٢ / ١٩٦ ، والمقتضب : ٣ / ٢٢٦.
(٢) سقط من د : «هل».
(٣) في ط : «أكثرت» تحريف.
(٤) في د : «ويستدل».
(٥) في د : «في مثله بأنه يسمع».
(٦) سقط من د : «وغير ذلك».
(٧) في د : «أحدهم».
(٨) في د : «أكثر» ، تحريف.
(٩) في د : «يقع».
(١٠) انظر اللسان (جدع).
(١١) انظر الصحاح والتاج (نعم).
(١٢) انظر الكتاب : ١ / ٣١٩.
(١٣) في ط : «أي».
(١٤) في د : «كادة» ، تحريف. وانظر القاموس (كود).
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)