ثمّ قسّم المصدر بالاعتبار الثاني إلى (١) قسمين : قسم (٢) يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق ، وقسم ليس كذلك.
فالأوّل : نحو قوله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(٣) و (تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)(٤) ، لأنّ «تبتيلا» وإن كان له فعل يجري عليه فليس بمصدر ل تبتّل ولكنّه يلاقيه في أصل الاشتقاق ، إذ الجميع من باب واحد ، وهو الباء والتاء واللّام ، وكذلك (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) ، وفي مثله قولان :
أحدهما : أنّ «تبتيلا» بمعنى «تبتّلا» ، وهو ظاهر قوله : «ممّا هو بمعناه» ، وكذلك (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً).
والثاني : أنّه لمّا كان «تبتّل» مطاوع «بتّل» كان متضمّنا له ، وكذلك «أنبت» ، وإن كان على العكس من «تبتّل» (٥).
ويلزم على الأوّل الوقوف على المسموع ، فلا يقال : كسّرته انكسارا ، ولا انكسر كسرا ، إذ (٦) لم يثبت كونه بمعناه ، وعلى الثاني لا يلزم.
والثاني (٧) : نحو «قعدت جلوسا» و «حبسته منعا» ، لأنّ «جلوسا» وإن كان له فعل مشتقّ منه فليس بمصدر ل قعدت ولا يلاقيه في الاشتقاق ، ولكنّه بمعناه ، لأنّ ذلك مشروط في جميع الباب.
ثمّ قال : «وغير المصدر» ، وقد تبيّن أنّه أراد بغير المصدر المفعول المطلق الذي ليس له فعل يجري
__________________
(١) في د : «على».
(٢) سقط من د : «قسم» وهو خطأ.
(٣) نوح : ٧١ / ١٧.
(٤) المزمل : ٧٣ / ٨.
(٥) مذهب سيبويه والمبرد أن المصدر في الآيتين معمول لفعل محذوف والتقدير : «أنبتكم فنبتم» و «وتبتل إليه وبتّل» ، انظر الكتاب : ٤ / ٨١ ، والمقتضب : ٣ / ٢٠٤ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٠٣ ، ونسب ابن يعيش والرضي إلى المبرد القول بأن الفعل المذكور هو الناصب للمصدر في الآيتين ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : ١ / ١١٢ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١١٦ ، ونسب أبو حيان إلى المازني القول بأن المصدر منصوب بالفعل المذكور. انظر ارتشاف الضرب : ٢ / ٢٠٣.
(٦) في ط : «إذا» ، تحريف.
(٧) الوجه الأول هو الذي يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)