بعدهما الاسم الذي هو أقلّهما ذكرا ، وهو قوله : «الفعل» (١).
ومقتضى مذهب الكوفيّين أن يسمّى المصدر صادرا والفعل مصدرا ، لأنّ المصدر محلّ الصّدور ، وهو عندهم الفعل ، والصّادر من حصل له الصّدور ، وهو المصدر عندهم.
وأجاب ابن الأنباريّ (٢) بأنّه مصدر بمعنى مفعول ، لأنّه أصدر عن الفعل ، مثل : مركب فاره (٣) ، بمعنى مركوب ، ومشرب بمعنى مشروب ، وأجيب بأنّه لم يجئ مفعل بمعنى مفعل (٤) ، ولو سلّم فنادر بعيد (٥).
وقال بعضهم : المصدر ما به حصل الصّدور ، وكما (٦) حصل الصّدور للمحلّ المصدور عنه حصل للصّادر ، وأجيب بأنّه (٧) تخليط اسم (٨) المكان بالفاعل.
وقيل : سمّي مصدرا لأنّه ذو صدور ، وأجيب بأنّه يلزم أن يسمّى الفاعل مفعلا (٩) لأنّه ذو فعل ، وهذا بحث لفظيّ.
وقد استدلّ البصريّون بأنّ معنى الاشتقاق موافقة لفظين في حروفهما الأصول ومعنى الأصل ، فإذا جعل الفعل أصلا لم يستقم ، لأنّهما لم يتّفقا في معنى الأصل ، وإن جعل المصدر أصلا استقام ، وإذا لم يشترط في اللّفظين معنى الأصل لم يستقم معنى الاشتقاق ، لأنّه إمّا أن يعتبر معنى أيّ معنى كان ، أو لا يعتبر معنى أصلا ، وكلاهما ظاهر الفساد.
__________________
(١) يسمى المفعول المطلق فعلا وحدثا وحدثانا. انظر الكتاب : ١ / ٣٤ ـ ٣٦ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ١٧٨.
(٢) قال محقق النسخة ط : ١ / ٢١٩ : «هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت ٥٧٧ ه». وليس كما ذكر ، بل الصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ ه ، وانظر كلامه الذي نقله عنه ابن الحاجب هنا في كتاب الإيضاح في علل النحو : ٦١ ـ ٦٣ ، وانظر أيضا : الإيضاح في علل النحو : ٦٠ ، والإنصاف : ٢٣٦ ، ٢٤٣ ، والأشباه والنظائر : ٣ / ١٠٧.
(٣) في ط : «فإنه».
(٤) في ط : «مفعول» ، وانظر الإيضاح في علل النحو : ٦٢ ـ ٦٣.
(٥) بعدها في د : «كقولك : عسل عقيد بمعنى معقد».
(٦) في ط : «كما».
(٧) في ط : «وأجيب عنه بأنه».
(٨) في ط : «لاسم».
(٩) في ط : «مفعولا» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)