ذكر المنصوبات (١)
قال صاحب الكتاب (٢) : «المفعول المطلق هو المصدر» (٣) ، ولم يتعرّض لحدّه في ظاهر كلامه استغناء عنه بما دلّ عليه من اسمه في قوله : «المفعول المطلق» ، لأنّ معنى المفعول المطلق الذي (٤) فعل على الحقيقة من غير تقييد ، فلمّا كان الاسم يدلّ على الحقيقة استغني عنه ، لأنّه لو ذكره لم يزد عليه زيادة ، فكأنّه قال : هو الاسم الذي فعل ، وحدّه : ما فعله فاعل الفعل المذكور (٥) ، فالمذكور احتراز عن : «كره زيد الضّرب» ، فإنّه مفعول لفاعل ، ولكنّه ليس هو المذكور. (٦)
ثمّ قال : «هو المصدر» ، فذكر اسما من الأسماء التي هي أشهر أسمائه عند النحويّين ، ولا سيّما المتأخّرون ، فإنّهم لا يكادون يقولون إلّا المصدر ، ولا نكاد نسمعهم يقولون : المفعول المطلق (٧) ، ويجوز أن يكون خصّه بهذا الاسم تنبيها على الرّدّ على مذهب / الكوفيّين في أنّه مشتقّ من الفعل (٨) ، ولذلك تعرّض بعد قوله : «هو المصدر» فقال : «سمّي بذلك لأنّ الفعل يصدر عنه» ، وإذا كان هو وغيره سواء في تفسيره ، وترجّح هذا الاسم بمعنى (٩) مقصود ، وإن لم يكن متعلّقا بما هو فيه ، كان أولى من غيره ، لزيادته بفائدة مخصوصة مقصودة.
ثمّ ذكر بعده (١٠) الأسماء التي ليس فيها ما فيما (١١) تقدّم ، وهو الحدث والحدثان ، ثمّ ذكر
__________________
(١) تجاوز ابن الحاجب فصل «اسم ما ولا المشبهتين بليس» من المفصل : ٣٠.
(٢) في د : «قال الزمخشري».
(٣) سقط من ط : «المفعول المطلق هو المصدر» ، وهو خطأ.
(٤) في ط : «المطلق هو الذي».
(٥) قال ابن الحاجب في تعريف المفعول المطلق : «هو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه» الكافية : ٨٤.
(٦) سقط من ط من قوله : «زيادة فكأنه» إلى «المذكور» وهو خطأ.
(٧) انظر الأصول في النحو : ١ / ١٥٩ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٢٠٢.
(٨) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في القول في أصل الاشتقاق. انظر الإنصاف : ٢٣٥ ـ ٢٤٥ ، وانظر الإيضاح في علل النحو : ٥٦ ـ ٦٣ ، وأسرار العربية : ١٧١ ـ ١٧٦.
(٩) في د : «لمعنى».
(١٠) في د : «بعد».
(١١) سقط من ط : «فيما».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)