|
صعدة نابتة في حائر |
أينما الرّيح تميّلها تمل |
وقال : (١)
|
فمتى واغل يزرهم يحيّو |
ه وتعطف عليه كأس السّاقي |
والمرفوع بعد «إذا» الشرطية جائز فيه عند سيبويه الأمران (٢) ، فإذا ثبت ذلك وجاءت هذه المسألة على وجه شذوذ فحملها على وجه مستقيم أولى من حملها على وجه آخر من الشذوذ ، فتقديرها بالفعل أولى من تقديرها بالابتداء ، فإنّه إذا قدّر الفعل وفّر عليها ما تقتضيه ، وإذا قدّر الابتداء لم يوفّر عليها ما تقتضيه لا لفظا ولا تقديرا (٣) ، فكان ذلك أولى ، ونقل عن الجرميّ أنّه مبتدأ (٤) ، ونقل عن سيبويه جواز الأمرين ، ومذهب سيبويه في «أزيد خرج» جواز الأمرين (٥) ، وهو الصّحيح ، وعنه في «إذا» الشرطيّة جواز الأمرين أيضا ، وكذلك «لو أنّك جئتني» و (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ)(٦) ، والمختار أنّه فاعل في الجميع (٧) ، ومن ذلك قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / اسْتَجارَكَ)(٨) ، فإنه قد دلّت القرينة
__________________
(١) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : ١٥٦ ، والكتاب : ٣ / ١١٣ ، والإنصاف : ٦١٧ ، والخزانة : ١ / ٤٥٦ ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٢ / ٧٦ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٣٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٩ / ١٠ ، والهمع : ٢ / ٥٩ ، والواغل : الذي يدخل على القوم وهم على شرابهم من غير إذن.
(٢) أي الرفع على الابتداء والفاعلية ، واعترض عليه المبرد ، وأجاز الأخفش الأمرين أيضا ، انظر الكتاب : ١ / ٨٢ ، ١ / ١٠٧ ، والمقتضب : ٢ / ٧٧ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٣٢ ، والمغني : ٩٧.
(٣) بعدها في د : «لأن المبتدأ لا يقدر له فعل».
(٤) المشهور أن الأخفش أجاز رفع الاسم على الابتداء بعد «إذا» و «إن» الشرطيتين ، ونقل الفارسي وابن يعيش عن الجرمي أنه يختار الرفع على الابتداء في مثل «أزيد قام» انظر معاني القرآن للأخفش : ٥٥٠ ، والبصريات : ٩٠٠ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٣٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٨١ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٢١٣.
(٥) انظر الكتاب : ١ / ١٠١.
(٦) الإسراء : ١٧ / ١٠٠ ، والآية : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ).
(٧) مذهب سيبويه أن المصدر المؤول بعد «لو» و «لو لا» مرفوع على الابتداء ولا يحتاج إلى خبر ، وإن كان الاسم الذي بعد «لو» غير مصدر مؤول فهو فاعل لفعل محذوف ، ومذهب المبرد والزجاج والسيرافي والكوفيين أن المصدر المؤول بعد «لو» فاعل ، انظر الكتاب : ٣ / ١٢١ ، ٣ / ١٣٩ ، ٣ / ٢٦٩ ، والمقتضب : ٣ / ٧٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٨٣ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٥٧٣ ، والمغني : ٢٩٨ ـ ٢٩٩.
(٨) التوبة : ٩ / ٦ ، وتتمة الآية : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ).
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)