على خصوصيّة الفعل ، ووقع معه ما لا يصحّ ذكر الفعل معه ، وهو الفعل المفسّر ، لأنّه لو ذكر لأدّى إلى الجمع بين المفسّر والمفسّر ، فيصير الثاني مفسّرا غير مفسّر ، والأوّل مفسّرا غير مفسّر ، وقد صحّح بعضهم كونه مبتدا (١) ، وكذلك قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا)(٢) ، وهو كلّ موضع (٣) وقعت «أنّ» المفتوحة فيه بعد «لو» ، وإنّما وجب حذفه لقيام القرينة الدالّة عليه ، وهو ما في «أنّ» من معنى الثبوت ، ومعه ما هو في المعنى مفسّر ، فكان مثل «استجارك» في قوله تعالى : «وَإِنْ أَحَدٌ» ) ، ولذلك لو قيل : «ولو صبرهم» لم يجز ، ولو قيل : «ولو أنّهم صبروا» لكان جائزا ، فهذا ممّا يدلّك على أنّ قصدهم فيه إلى الفاعل ، وقد راعت العرب في خبر «أنّ» ههنا أن يكون فعلا إن أمكن محافظة على صورة الفعل من حيث اللفظ ، فيقولون : «لو أنّ زيدا قام قمت» ، ولا يقولون : «لو أنّ زيدا قائم قمت» (٤) ، فإذا لم يمكن (٥) اغتفروه ، لأنّه راجع إلى أمر لفظيّ ، واعتبار المعنى أجدر ، فيقولون : «لو أنّ زيدا أخوك لأكرمتك» ، ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)(٦) ، وسيأتي حكمها في ذلك في فصل الحروف ، ومنه قولهم : «لو ذات سوار لطمتني» (٧) ، ويحتمل أن تكون «لو» للتّمني (٨) وأن تكون شرطيّة ، ولا يخرجه ذلك عن التمثيل ، فإذا قدّرت شرطيّة قدّر جوابها محذوفا ، وإذا قدّرت للتّمنّي لم يحتج إلى تقدير ، وهو مثل للكريم يجني عليه لئيم ، كان أصله أنّ رجلا شريفا لطمته أمة ، فقال ذلك
__________________
(١) سقط من د : «وقد صحّح بعضهم كونه مبتدأ» ، أجاز الأخفش في قوله تعالى : (أَحَدٌ) أن يكون فاعلا ومبتدأ ، وخطّأه الزجاج ، انظر معاني القرآن للأخفش : ٥٥٠ ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : ٢ / ٤٣١.
(٢) الحجرات : ٤٩ / ٥ والآية : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (٥)
(٣) في ط : «موضوع» ، تحريف.
(٤) في د : «لو أن زيدا أخوك قائم قمت» ، مقحمة.
(٥) في ط : «يكن».
(٦) لقمان : ٣١ / ٢٧ تتمة الآية (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ). واشترط السيرافي والزمخشري في أنّ الواقعة بعد لو أن يكون خبرها فعلا ، انظر المفصل : ٣٢٣ ووافق ابن الحاجب الزمخشري في هذا لكنه أقل تشدّدا منه ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : ٤ / ٩٩ وشرح الكافية للرضي : ٢ / ٣٩١ والمغني : ٢٩٩ ، وانظر ما سيأتي : ورقة : ٢٣٤ ب و ٢٦٣ أمن الأصل.
(٧) كذا ورد في جمهرة الأمثال ٢ / ١٩٣ ومجمع الأمثال : ٢ / ١٧٤ ، وصحّح المبرد روايته «لو غير ذات سوار لطمتني» انظر المقتضب : ٣ / ٧٧ وكذا روايته في أمالي القالي : ٣ / ١٨٧ ومجمع الأمثال : ٢ / ٢٠٢ ، وقائله حاتم الطائي ، والمعنى : لو ظلمني من كان كفؤا لي لهان عليّ ، ولكن ظلمني من هو دوني. انظر مجمع الأمثال : ٢ / ١٧٤ ٢ / ٢٠٢.
(٨) انظر مغني اللبيب : ٢٩٥.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)