غير هذا الباب ، لو قلت : «قام زيد وضربت» والضرب (١) مفعوله زيد لكان الأحسن أن تقول : وضربته (٢) [لأنه يحتمل أن يريد : قام زيد وضربت عمرا](٣) فكذلك ههنا ، وجاز الحذف من حيث كان المفعول فضلة [في الكلام](٤) يستغنى عنه ، فلا حاجة تلجئ إلى ذكره ، وقد استدلّ (٥) على ذلك بالمفعول الثاني إذا كان غير مطابق للمذكور آخرا ، نحو : «ظننت وظنّاني قائما الزيدين قائمين» (٦) ، فإنّه لا (٧) يضمر ولا يحذف ، أمّا الأوّل فلتعذّر الإضمار ، لأنّك إن (٨) قلت : «وظنّانيه» جعلت ضمير المفرد للمثنّى ، وإن قلت : «وظنّانيهما» جعلت المفعول الثاني مثنّى ، والأوّل مفردا ، وأمّا الثاني فلأنّه مفعول / لا يستغنى عنه فلا يحذف ، وفيه نظر ، أمّا الأوّل فلأنّ الإضمار قد أتى (٩) على المعنى المقصود ، وإن اختلفا فيما ذكر ، كما في قوله : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً)(١٠) لمّا كان المعنى المقصود الوارث فلا بعد فيه ههنا لمّا كان المعنى نسبة القيام إلى زيد ، وأمّا الحذف فكما تقدّم لقيام القرينة كخبر المبتدأ ، كقولك : «زيد والعمران قائمان».
ولا خلاف أنّ إعمال كلّ واحد من الفعلين جائز على ما ذكرناه ، وإن كان البصريّون يختارون إعمال الثاني ، والكوفيّون يختارون (١١) إعمال الأوّل (١٢).
__________________
(١) في ط : «ضرب».
(٢) في ط : «وضربه» تحريف.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) في د : «استدرك» ، تحريف.
(٥) سقط من ط «قائمين» وهو خطأ.
(٦) سقط من ط. «لا» وهو خطأ.
(٧) في د : «إذا».
(٨) في ط : «يأتي».
(٩) النساء : ٤ / ١١ والآية : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) وانظر تفسير الطبري : ٨ / ٣٥ ، وأمالي ابن الحاجب : ١٤٠.
(١٠) سقط من ط : «يختارون».
(١١) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : ٨٣ ـ ٩٦ مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في أولوية العاملين بالعمل في باب التنازع ، وانظر الكتاب : ١ / ٧٣ ـ ٨٠ والمقتضب : ٤ / ٧٢ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٧٧ ـ ٨٠.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)