الذكر من غير ضرورة ، وقد استدلّ (١) على ذلك بالمفعول الثاني من (٢) باب «علمت» في مثل : «ظنّني قائما (٣) وظننت زيدا قائما» ، فإنّه يجب ذكره ظاهرا ، لأنّه إن أضمر أضمر مفعول قبل الذكر ، وإن حذف حذف مفعول لا يستغنى عن ذكره (٤) ، وفيه نظر ، فإنّ ذلك كخبر المبتدأ ، فإذا جاز حذف خبر المبتدأ للقرينة جاز حذف ذلك باتّفاق (٥)
وإن أعمل الأوّل فلا يخلو الثاني من (٦) أن يكون للفاعل أو للمفعول (٧) ، فإن كان للفاعل (٨) وجب الإضمار باتّفاق ، وليس إضمارا قبل الذّكر ، فيتوهّم (٩) امتناعه ، كقولك : «ضربت وضربوني الزيدين» ، لأنّ «الزيدين» معمول الفعل المتقدّم ، فهو في المعنى متقدّم على الفعل الثاني ، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى (١٠) ، وإن كان للمفعول فالأحسن أن يضمر ، ويجوز حذفه ، وإنّما حسن الإضمار لأنّ الحذف يؤدّي إلى لبس ، والإضمار ينفيه ، وبيان ذلك أنّ (١١) مثل قوله (١٢) :
|
ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة |
كفاني ولم أطلب قليل من المال |
يوهم أن يكون لطلب (١٣) القليل ، ويجوز أن يكون لغيره ، ولو قال : «ولم أطلبه» لانتفى ذلك اللّبس ، فلمّا كان كذلك ، وليس فيه إضمار قبل الذكر كان أحسن من الحذف ، وهذا جار في
__________________
(١) في د : «استدرك» ، تحريف.
(٢) في د : «في».
(٣) سقط من د : «قائما» والعبارة في ط : «من باب علمت في ظنيّ وظننت زيدا قائما» ، وهو خطأ.
(٤) في ط : «عنه» ، مكان «عن ذكره».
(٥) في د : «أيضا» مكان «باتفاق».
(٦) في د : «إما».
(٧) العبارة في ط : «أن يكون الفاعل أو المفعول» ، تحريف.
(٨) في ط : «الفاعل» ، تحريف.
(٩) في ط : «فتوهم».
(١٠) العبارة في ط : «فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى» ، أقحمت «غير» وهو خطأ.
(١١) سقط من ط : «أن» وهو خطأ.
(١٢) هو امرؤ القيس ، والبيت في ديوانه : ٣٩ ، والكتاب : ١ / ٧٩ ، والإنصاف : ٨٤ ، والمغني : ٥٦٢ ، والمقاصد للعيني : ٣ / ٣٥ ، والهمع : ٢ / ١١٠ ، والخزانة : ١ / ١٥٨ ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٤ / ٧٥ ، والخصائص : ٢ / ٣٨٧ والمقرب : ١ / ١٦١ ، والمغني : ٢٨٣ ، ٢٩٨.
(١٣) في ط : «أطلب» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)