علل إحداها العلميّة ، وهي مؤثّرة (١) ، إلّا وهي شرط في جميعها ، أو فيما سوى واحدة منها ، وذلك أنّ العلل تسع إحداها العلميّة ، بقيت ثمانية (٢) ، الوصف لا يكون مع العلميّة لتضادّهما ، والتأنيث شرط العلميّة ، إن كان بالتاء أو معنويّا ، وإن كان بالألف فلا أثر للعلميّة ، فسقط التأنيث أيضا ، والعجمة شرطها العلميّة ، والتركيب كذلك ، والجمع لا يؤثّر معه (٣) العلميّة ، فسقط أيضا ، والألف والنون إذا كان ممّا ليس مؤنّثه فعلى فشرطه العلميّة ، وإلّا فلا يجامع العلميّة ، فسقط أيضا ، بقي العدل ووزن الفعل ، وهما لا يجتمعان ، وبيانه أنّ للعدل زنات مخصوصة ، ليس منها شيء على زنة الفعل ، فلا يجتمع مع وزن الفعل (٤) ، فإذا ثبت أنّه لا يكون مع العلميّة مؤثّرة إلّا ما العلميّة شرط فيه أو واحد من العدل أو وزن الفعل ، ولا يطرأ بالتنكير اعتبار ما لم يكن معتبرا إلّا في باب أحمر على خلاف ، وجب أن يكون ما عداه إذا نكّر انصرف لبقائه بلا سبب إن لم يكن فيه عدل أو وزن فعل ، أو على سبب إن كان / فيه عدل أو وزن فعل ، ولا يرد رجل سمّي بمساجد أو صحراء أو ما أشبههما ، لأنّ العلميّة في مثل ذلك لا أثر لها ، والحكم ثابت بالجمع على انفراده والألف على انفرادها ، فسقط إيراده.
قال : «إلّا نحو أحمر».
فإنّه مستثنى من هذه القواعد (٥) عند سيبويه لوجوب اعتبار الصفة بعد التنكير ، وجار عليها عند الأخفش ، فإذا سمّي بأحمر وشبهه ممّا فيه الصفة قبل العلميّة ثمّ نكّر فسيبويه يمنعه من الصرف ، والأخفش يصرفه (٦).
ووجه قول الأخفش أنّ العلميّة تنافي الوصفية ، فإذا سمّي به فقد خرج عن الوصفيّة ، وبقي ممنوعا من الصرف للعلميّة ووزن الفعل ، فإذا نكّر زالت العلميّة ، وبقي على سبب واحد ،
__________________
(١) سقط من د : «وهي مؤثرة» ، خطأ.
(٢) كذا ولعل الصواب : «ثماني».
(٣) في د : «مع».
(٤) ردّ الرضي على ابن الحاجب ، ورأى أنه يمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل ووزن الفعل ، انظر شرح الكافية : ١ / ٦٦.
(٥) في ط : «القاعدة».
(٦) حكى المبرد مذهب الأخفش في هذه المسألة ورآى فيها رأيه ، انظر الكتاب : ٣ / ١٩٨ ، والمقتضب : ٣ / ٣١٢ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ٧ ـ ٨ ، والمسائل المنثورة : ٢٠٥.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)