فانصرف على قياس ما ذكر آنفا ، ولذلك اتّفق على منع صرف «أفضل» إذا سمّي به ، وصرفه إذا نكّر ، وهو مثل «أحمر» (١).
ووجه قول سيبويه أنّ الصّرف ومنعه من الأحكام اللفظيّة ، فتعتبر (٢) في أمرها الوصفيّة الأصليّة ، كما اعتبرت في جمعه وإدخال اللّام عليه ، لذلك قالوا في جمع أحمر : حمر ، وإن كان علما ، وقالوا : الأحمر ، فلولا اعتبار الوصفيّة لم يجز ذلك فيه ، ولذلك لم يجز أن يقال في جمع أحمد : حمد ، ولا الأحمد ، بل قالوا : أحامد ، لأنّه ليس بصفة ، فقد (٣) ثبت أنّهم يعتبرون الوصفيّة الأصليّة ، فيجب اعتبارها أيضا ههنا ، لأنّها أحكام لفظيّة مثلها ، والذي يحقّق ذلك منعهم صرف أدهم وأرقم وأسود (٤) بعد خروجه عن الوصفيّة [الأصليّة](٥) إلى الاسميّة [العارضة](٦) ، فلولا اعتبار الوصفيّة الأصليّة لم يستقم ذلك (٧) ، وكان يجب صرفه ، فإجماعهم على منع صرفه دليل واضح في باب «أحمر» إذا نكّر على مذهب سيبويه (٨).
وقولهم : «توافقنا» (٩) في «أفضل العلم» وهو مثل «أحمر» (١٠) مغالطة ، فإنّه ليس مثله ، لأنّ «أفضل» لا يكون صفة حتى (١١) يتّصل به «من» ، فحينئذ يكون صفة (١٢) ، وعند ذلك نحن وهم متّفقون على أنّه إذا نكّر لم ينصرف ، فما جعلوه حجّة لهم إنّما هو حجّة عليهم.
قالوا : لو كانت الوصفيّة الأصليّة يصحّ اعتبارها في منع الصّرف لصحّ اعتبارها مع العلميّة ،
__________________
(١) انظر الكتاب : ٣ / ٢٠٢ ، والمقتضب : ٣ / ٣١٢ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ٩ ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : ٢ / ٢٠٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٦ / ٩٨.
(٢) في د : «تعتبر».
(٣) في د : «وقد».
(٤) انظر ما تقدم ص ٩٤.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) سقط من د : «ذلك».
(٨) انظر الكتاب : ٣ / ١٩٨ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ١١.
(٩) كتب في هامش النسخة د : «أي الأخفش» ق : ٢١ ب.
(١٠) في الأصل. ط : «وهو مثله» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.
(١١) في ط : «صفة حينئذ حتى ..».
(١٢) سقط من ط : «فحيتئذ يكون صفة».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)