وكلّ ما لا ينصرف يجوز صرفه في الضّرورة ردّا له إلى أصله (١) ، وقد منع الكوفيّون صرف باب «أفعل منك» للضرورة ، واستدلّوا بأنّه لم يسمع مع كثرته ، وعلّل بأنّ «منك» قويت بها العلّة لمعاقبتها اللّام والإضافة اللّذين يعاقبان التنوين ، ولا يندفع ب «خير منك» ، فإنّه لا موجب لحذف التنوين (٢).
وأمّا ما ليس فيه سبب فلا يجوز منع صرفه للضرورة (٣) بحال ، وأمّا ما فيه سبب واحد فمختلف في منع صرفه للضرورة ، فالبصريّون يمنعون جواز المنع ، والكوفيّون يجيزون منع الصّرف في الضرورة (٤).
وقوله : «وما تعلّق به الكوفيّون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت».
أي : ليس بحجة ، والذي تعلّق به الكوفيّون هو قول الشاعر [وهو العبّاس بن مرداس](٥) :
|
فما كان حصن ولا حابس |
يفوقان مرداس في مجمع |
فإن أراد (٦) به أنّه ليس بحجة لأنّ الرواية «يفوقان شيخي في مجمع» كما يقوله بعض البصريّين في ردّه [كأبي العباس المبرد](٧) فليس بمستقيم ، وإن صحّت هذه الرواية ، لأنّ الرواية الأخرى
__________________
(١) أجمع البصريون والكوفيون على جواز صرف ما لا ينصرف في الضرورة الشعرية ، انظر المقتضب : ٣ / ٣٥٤ ، والإنصاف : ٤٩٣ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣٨.
(٢) ذهب الأخفش والكسائي إلى أنّ صرف ما لا ينصرف لغة في الشعر إلّا «أفعل منك» ، وأنكره غيرهما ، وأجاز البصريون صرف «أفعل منك» بناء على أنّ مانع الصرف وزن الفعل والصفة ، انظر الأصول في النحو : ٢ / ٨٢ وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ٥ / ٩٧ ، ١٠١ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٣٨ ، والهمع : ١ / ٣٧.
(٣) سقط من د : «للضرورة» ، خطأ.
(٤) انظر الإنصاف : ٤٩٣ ـ ٥٢٠ ، والأشموني : ٣ / ٢٧٥.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والبيت في ديوان العباس : ١١٢ ، والموشح : ١٤٤ ، والإنصاف : ٤٩٩ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٦٨ ، والمقاصد للعيني : ٤ / ٣٦٥ ، والخزانة : ١ / ٧١ ، وورد بلا نسبة في الهمع : ١ / ٣٧. والرواية في هذه المصادر جميعا : «يفوقان مرداس».
(٦) أي : الزمخشري.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. ذكر ابن جني رواية «يفوقان شيخي» ونسبها إلى المبرد وقال : «رواية برواية والقياس فيما بعد معنا» ، سر صناعة الإعراب : ٥٤٧ وحكى ابن مالك هذه الرواية عن المبرد واتهمه بأن يردّ ما لم يرو ، انظر شرح التسهيل له : ٣ / ٤٣٠ ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٦٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)