لوجب أن يقال : «هو أعيلى منك» «ومررت بأعيلى منك» ، لوجود علّة منع الصّرف ، وهو الصّفة ووزن الفعل ، ولا أثر للتصغير ولا لإعلال الياء لأنّا قد بيّنّا إلغاءهما (١).
وقوله : «حضاجر وسراويل» يرد اعتراضا على هذا الجمع من وجهين :
أحدهما : قوله (٢) : «لا نظير له في الآحاد».
والآخر : قولهم : إنّ علّة منعه من الصّرف الجمعيّة ، فأجاب (٣) عنهما بجواب واحد ، وهو أنّهما «في التقدير جمع» ، والجمع المقدّر كالجمع المحقّق ، ويدلّ عليه أنّك لو سمّيت رجلا بمساجد لمنعته من الصّرف للجمع المقدّر في الأصل (٤) ، وهو جواب ظاهر الصّحّة في حضاجر ، لأنّه جمع محقّق سمّيت به الضّبع ، وهو جمع حضجر (٥) ، فهو كمساجد لو سمّي به.
وأمّا سراويل فلا يجب أن يكون مثله لأنّه نكرة ، والنّقل في مثل ذلك إنّما جاء في الأعلام لا في الأجناس ، فلذلك اختلفت أجوبة العلماء فيه :
فمنهم من يقول : هو أعجميّ منصرف ، فلا يرد عليه السّؤالان ، لأنّه يقول : أردت بقولي : لا واحد على زنته في أوزان العرب ، وهذا أعجميّ ، فلا يدخل تحت العموم ، ولا يرد عليه منع الصّرف ، لأنّه يصرفه (٦).
ومنهم من يقول : إنّه أعجميّ غير مصروف (٧) ، فينفصل عن السّؤال الأوّل بما انفصل به
__________________
(١) في الأصل. ط : «إلغاءها» ، وما أثبت عن د.
(٢) يوهم أنه من كلام الزمخشري ، ولكنه ليس في المفصل ولا في شرح ابن يعيش ، بل هو من كلام النحويين ، فابن الحاجب يعترض عليهم في تعليلهم منع صيغة منتهى الجموع من الصرف ، وكان الأحسن أن يقول : «قولهم» ، كما قال في الوجه الثاني بعد سطر ، قال ابن يعيش : «وهو غير مصروف والذي منعه من الصرف كونه جمعا لا نظير له في الآحاد فصار بعدم النظير كأنه جمع مرتين». شرح المفصل : ١ / ٦٣ ، وانظر أمالي ابن الحاجب : ٥٩٤ ـ ٦٠٠.
(٣) أي : الزمخشري.
(٤) انظر ما سلف ورقة : ٢٥ ب.
(٥) «حضاجر : اسم للذكر والأنثى من الضباع سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه» ، حياة الحيوان للدميري : ١ / ٢٣٧.
(٦) سقط من ط : «لأنّه يصرفه» ، انظر شرح الكافية للرضي : ١ / ٥٧.
(٧) انظر الكتاب : ٣ / ٢٢٩ ، والمقتضب : ٣ / ٣٢٦ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ٦٤ ، والمعرب : ٢٤٤.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)