بعد الإعلال ، لأنّه على وزن ما لا ينصرف تقديرا ، فحذف منه تنوين الصرف ، ثمّ عوّض عن الإعلال تنوين آخر ، فامتنع تحريك الياء في الجرّ ، لحذفها لالتقاء السّاكنين (١)
وفي الرفع واضح ، فهو عند الجميع غير منصرف ، والتنوين تنوين العوض ، وعلى الوجه الأوّل منصرف ، / والتنوين تنوين الصّرف ، وليس بصحيح ، [لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه](٢).
وقولهم : «إنّه ليس على زنة الجمع» غير مستقيم (٣) ، لأنّ المقدّر فيه كالموجود ، والذي يدلّ عليه وجوب كسر الرّاء ونحوها في حال الرّفع ، ولو كان نحو سلام وكلام لقيل : جوار كما يقال : كلام وسلام ، فلمّا لم يقل دلّ على إرادتها وتقديرها باعتبار الأحكام اللفظية ، وما نحن فيه حكم لفظيّ ، ولو كان ما ذكروه صحيحا لوجب أن يقال في أعلى : أعلا بالتنوين ، لأنّ أصله أعلي ، فأعلّت الياء بقلبها ألفا ، وحذفت لالتقاء السّاكنين ، فكان ينبغي على قولهم أن يخرج عن زنة الفعل بذهاب الألف ، فيصير مثل زيد ، ولمّا اعتبرت الياء مع حذفها لفظا حتى منع الاسم من الصرف وجب اعتبارها في جوار ، والذي يدلّ على أنّ التنوين عوض عن إعلال الياء لا تنوين الصّرف إطباقهم في تصغير أعلى على «هو أعيل منك» وشبهه ، وقد ثبت أنّ التصغير في أفعل غير مضرّ في منع الصّرف ، بدليل إجماعهم على «هذا أفيضل منك» غير منصرف ، وقد ثبت أنّ حرف العلّة في أفعل في حكم الموجود (٤) ، بدليل : «هو أعلى منك» ، فلولا أنّ التنوين تنوين العوض
__________________
(١) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : ١٤٥ ، وسر صناعة الإعراب : ٥١٢.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي هامش د : «وقال : لأنا لو قدرناه منوّنا والمقدر كالملفوظ فإذا أعلّ وأدخل التنوين يلزم تقدم الشيء على نفسه ، وهذا التنوين نفسه.
وقول سيبويه ضعيف لأنه يلزم تقدّم الشيء على نفسه كما قال وزيّف ، لأنه في التقدير منوّن وإن لم يعتبر ، لأن الأصل في الاسم الانصراف ، و «يستلزم الوجه الضعيف في الجر» لأن الياء لمّا حذفت في الرفع للاستثقال ، وهذا الاستثقال سقط في حال الجر إذا فتح فلا وجه لتغيير سيبويه في هذه المسألة.
ووجه قول أبي العباس المبرد ضعيف ، لأنه يلزم تقدم الشيء على نفسه ، كما قال سيبويه ، وشيء زائد عليه ، وهو أنّ التنوين لمّا جعله بدلا عن الإعلال ، والبدل يقوم مقام المبدل حيث لا تجاوز عن المبدل ، وهنا لزم منه سقوط الياء ، فيكون بدلا عن شيئين ، فلهذا قلنا : أضعف من قول سيبويه» ، ق : ١٩ ب.
(٣) ذهب الأخفش إلى أن تنوين جوار تنوين صرف ، لأن صيغة مفاعل زالت لمّا حذفت الياء. انظر شرح الألفية لابن الناظم : ٦٤٦ ، والأشموني : ٣ / ٢٤٥.
(٤) في د : «الوجود».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)