فلم يلتفت السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى ذلك ، وبايع إبراهيم بن محمد ابن أحمد ، ولقب بالواثق بالله (٧٣٦ ـ ٧٤٢ ه) وخطب له بالقاهرة إلى أن حضرت السلطان الناصر محمد بن قلاوون الوفاة ، فندم على ما صدر منه ـ لأن الواثق لم يكن أهلا للخلافة ـ وعزل إبراهيم هذا ، وبايع ولي العهد أحمد بن المستكفي ، ولقب «الحاكم بأمر الله» (٧٤٢ ـ ٧٥٣ ه) وذلك في أول المحرم سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وظل الحاكم بأمر الله في منصب الخلافة إلى أن مات في الطاعون سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة (١).
وحدث في عهد الحاكم بأمر الله حدث ، أن توالى على أمر السلطنة ثمانية من أبناء السلطان الناصر محمد بن قلاوون بعضهم بعد بعض ، في مدة لا تزيد على عشر سنوات ، وكانت الأحداث الداخلية هذه هي شاغل الناس ، مما جعل الأمراء ينصرفون إلى قضاياهم ، فيشتغل بعضهم ببعض ، ولهذا كثر خلع السلاطين وقتلهم ، والإنتقام من بعض الأمراء (٢).
وبعد وفاة الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفي ، بويع بالخلافة لأخيه المعتضد بالله ، أبو الفتح (٧٥٣ ـ ٧٦٣ ه) ، واستمر في الخلافة إلى أن مات في سنة ثلاث وستين وسبعمائة (٣).
وبقيت البلاد خلال خلافته في شغل تام ، وشبه عزلة ، كل الإهتمام منصب على الأوضاع الداخلية ، من خلع سلاطين المماليك وعزلهم ، وهذا يدل على ضعف السلاطين واضطراب الأمور الداخلية خلال هذه الفترة (٤).
__________________
(١) انظر : السيوطي : تاريخ الخلفاء ص ٤٨٨ ـ ٤٩٩ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ١٣٥ ، ١٣٧.
(٢) انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص ٦٤.
(٣) انظر : السيوطي : تاريخ الخلفاء ص ٥٠٠ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ١٩٧.
(٤) انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص ٦٥.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
