ذلك هو الخسران المبين. وختم خطبته بالدعاء لأمير المؤمنين».
وأطلقت المدافع من القلاع والحصون ، ثم انصرف كل منا إلى مكانه المعدّ له في مدينة أبها.
وفي اليوم الرابع من شهر شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف أمر دولة الأمير بالرحيل إلى مكة ، فتريضنا الساعة الثانية صباح يوم الأحد الرابع من الشهر المذكور ، وأمسينا في قرى بني مالك من قبائل عسير ، وبتنا بها. وفي الساعة الحادية عشر صباح يوم الاثنين الخامس منه سرنا حتى وصلنا الساعة السادسة واديا يقال له الحنقور ، وهو الحد الفاصل بين ديار عسير وشهران ، وهو ملك لبني مالك أيضا ، فإن قراهم أكثر من عشرين قرية ، وسرنا بعده إلى الساعة الثامنة من اليوم المذكور ، ونزلنا في واد لقبائل شهران يقال له وادي راشد ، وهو المرحلة الثانية من أبها ، وهو واقع في الجهة الشرقية من أبها ومنخفض عنها بنحو ماثتي متر تقريبا.
ولما نزلنا في الوادي المذكور حضر بعض قبائل شهران وقدموا الطاعة لدولة الأمير وأتوا معهم بضيافة كبيرة من الغنم وما يتبعها ، وعاهدوه على أداء الزكاة للدولة في كل عام ، وأنهم يكونون خاضعين لجلالة أمير المؤمنين ، وأظهروا ندمهم على الانضمام للإدريسي وأعوانه ، وطلبوا من دولة الأمير العفو عنهم ، فعفا عنهم وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، وبقي من شيوخهم ثمانية في خدمة الأمير ، وانصرف باقيهم راجعا إلى دياره.
وفي صباح يوم الثلاثاء السادس من شعبان نهض الجيش المؤلف من
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
