الأولى أحد من المسلمين غير بعض جمعيات إخواننا من مسلمي الهند ، ولكن مع ذلك الإعراض لم أيأس من اهتمام المسلمين في هذه الديار المقدّسة فوجهت الدعوة الثانية إلى عقد هذا المؤتمر.
أيها الإخوان إنكم تشاهدون بأعينكم وتسمعون بآذانكم ممن سبقكم إلى هذه للحج والزيارة أن الأمن العام في جميع البلاد الحجاز حتى بين الحرمين الشريفين بدرجة الكمال التي لم يعرف مثلها ولا ما يقرب منها منذ قرون كثيرة ، بل لا يوجد ما يفوقها في أرقى ممالك الدنيا نظاما وقوة ولله الفضل والمنّة ، ففي بحبوحة هذا الأمن والحرية التي لا تتقيد إلّا بأحكام الشرع أدعوكم إلى الائتمار والتشاور في كل ما ترون من مصالح الحجاز الدينية والعمرانية والنظم التي يطمئن بها العالم الإسلامي بإقامة شرع الله والتزام أحكامه وآداب دينه في مهد الإسلام ومهبط الوحي ، وتطهيره من البدع والخرافات والفواحش والمنكرات التي كانت فاشية فيه بدون نكير ، وباستقلاله المطلق وسلامته من كل نفوذ أجنبي.
أدعوكم إلى تدارك كل ما قصّر فيه من قبلنا من المسلمين بتركهم وطن دينهم الذي بزغ منه نور الهدى والعرفان في ظلمات حالكة من الجهل وفساد الأخلاق والآداب ، أدعوكم إلى النظر في كل وسيلة لجعل حرم الله وحرم رسوله أرقى معاهد العلوم علما وعرفانا وخير معاهد التربية تهذيبا وأدبا وأكمل بلاد الله صحة ونظافة وأولى البلاد الإسلامية بإحياء دعوة الإسلام. كل شيء يحتاج في هذه البلاد إلى الإصلاح وحكومته وأهله في أشد الحاجة إلى مساعدة العالم الإسلامي لهما على هذا الإصلاح لأن فيه من يعلم ما لا يعلمون ويقدر على ما لا يقدرون. أيها المؤتمرون الكرام إنكم أحرار اليوم في مؤتمركم هذا ولا تقيدكم حكومة
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
