البلاد بشيء وراء ما يقيدكم به دينكم من التزام أحكامه إلّا بشيء واحد سلبي وهو عدم الخوض في السياسة الدولية وما بين بعض الشعوب الإسلامية وحكوماتها من خلاف فإن هذا من المصالح الموضعية الخاصة بتلك الشعوب.
إن المسلمين قد أهلكهم التفرّق في المذاهب والمشارب فأتمروا في التآلف بينهم والتعاون على مصالحهم ومنافعهم العامة المشتركة وعدم جعل اختلاف المذاهب والأجناس سببا للعداوة بينهم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران : ١٠٣ ـ ١٠٥]. وأسأل الله عزوجل أن يوفقني وإياكم لإقامة دينه الحق وخدمة حرمه وحرم رسوله صلوات الله وسلامه عليه والتآلف بين جماعة المسلمين والحمد لله رب العالمين.
٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٤٤
فلما انتهى فضيلة الأستاذ من إلقاء الخطاب الملوكي قام جلالة الملك وحيّا المؤتمرين قائلا نسأل الله تعالى التوفيق لنا ولكم ولكافة المسلمين وأن يكون هذا المؤتمر مسرا للصديق ومكبتا للعدو وأن ينصر الله الإسلام ويعلي كلمته إلى يوم الدين والسلام عليكم جميعا ـ فأجاب الجميع وعليكم السلام ـ وانصرف جلالته مودعا بمثل ما استقبل به من الحفاوة والإكرام.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
