العام المحلي بحيث يرجع إليه الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح في مهد الإسلام ومشرق نوره الذي عمّ الأنام ، وقد تولّى أمر الحجاز دول كثيرة كان من خلفائها وسلاطينها من عنوا عمرا من العناية ببعض شؤونه ومنهم من أراد أن يحسن فأساء بجهله ، ومنهم من لم يبال بأمره البتة فتركوا الأمراء المتولين لإدارته بالفعل يلحدون في الحرم ويفسدون في الأرض ويظلمون السكان والحجاج ما شاءت مطامعهم وأهواؤهم.
وقد تفاقم البغي والعدوان بعد زوال سيادة الدولة العثمانية عن هذه البلاد وخلوص أمرها إلى الشريف حسين بن علي آخر أولئك الأمراء ، فاضطرب العالم الإسلامي كله من استبداده وظلمه ، ومن عجزه عن توطيد الأمن في البلاد ومن جعلها تحت السيطرة الأجنبية غير الإسلامية كما هو منصوص في مقررات نهضته الرسمية وفيما نشره في جريدة القبلة ولدينا مما ترك من أوراقه الخاصة بخطه ما هو أدل مما ذكر على جعل نفسه عاملا موظفا لبعض الدول الأجنبية. وقد كنّا معشر النجديين جيران الحجاز عرضة لبغيه وإيذائه لنا في ديننا ودنيانا من رمي بالكفر ومنع من أداء فريضة الحج وإغراء لبعض رعايانا بالخروج علينا وغير ذلك مما لا محل لبسطه في هذا الخطاب ، فلما بلغ السيل الربى وثبت بالتشاور بين أهل الحل والعقد عندنا أنه يجب علينا شرعا إنقاذ مهد الإسلام من بغيه وظلمه عزمنا على ذلك وتوكلنا على الله في تنفيذه وبذلنا أموالنا وأنفسنا في سبيله ، فأيدنا الله بنصره وطهرنا البلاد المقدّسة من بغيه وبغي ولده.
كما عاهدنا الله ووعدنا المسلمين وكان مما وعدنا به وشرعنا في تنفيذه الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي وقد بينا في كتاب الدعوة إليه خطتنا ورأينا الشخصي في حكومة الحجاز المستقبلة فلم يجبني على دعوتي
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
