واقعة جدة بعد قدوم عظمة السلطان إلى مكة
عند صلاة العصر من يوم الثلاثاء خرجت كوكبة من الخيل من جدة ومعها سيارة ومشت من جدة على طريق مكة المعتاد وكان جند السلطان كامنا لهم في المنعطفات وراء القلعات فلما صاروا بين الوزيرية والقشيلات الحمراء هاجمهم فريق الجند وسبق فريق آخر وقطع عليهم ساقتهم وما هي إلّا برهة حتى قتل من جيش الحجازي خمسة وعشرين فارسا وخمسة عشر من الخيل وغنم جند السلطان عشرة أخرى من الخيل وفر من بقي من العدو لا يلوي على شيء وقد لحق بالفارين فريق من الخيّالة حتى أدخلوهم أسلاكهم وفي يوم الأربعاء ٣ ذي الحجة خرج جند الشريف علي من جدة وكان من اليمانيين الساكنين بجدة بعضهم كان في الجندية وبعضهم كان يشتغل في البلاد في مهن حقيرة حتى بلغ القشيلات الحمراء بين الوطايا والوزيرية فكن فيها فصبر الإخوان عليهم ساعة لعله يلحق بهم غيرهم فلم يبصروا من ورائهم أحدا فقرروا إشعال نار الحرب مع الحاضرين وأمر قائدهم الفرقة اليمنى والتي تليها وفرقتان في اليسار أن يحتفظوا بمواقعهم وأن لا يتعدوها ، وسارت فرقة إلى الأمام حيث مكامن جند العدو ولما التفت بالعدو في مكمنه لم يكن غير ثلاث دقائق حتى فرّ العدو من أمامها قافلا إلى مخابئه فسدت قوة الأيمنين والأيسرين الخيّالة دونهم الطرق ثم وقع القتل فيهم وكانوا أربعمائة ، فلم ينج منهم إلّا عشرة تمكّنوا من النجاة والفرار واثنان وقعا في الأسر وقد أتي بواحد منهما إلى مكة وهو الذي أخبر أن الجند الذي خرج من جدة كان أربعمائة جندي والأسير الآخر مجروح بقي في الجبهة الحربية ، أما خسائر الإخوان في هذه المعركة فرجلين وفرسين وأربعة من الجرحى.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
