المدافع توالي إطلاق النار عليهم بشدة من داخل البلد ، ودام إطلاقها حتى المساء ، ولكن لم تصب أحدا من الإخوان بأذى ، إلّا جرحا طفيفا أصاب رجلا منهم.
ثم هجمت سرية من الجيش على جهة جدة ، فاستولت على النزلة والرويس ، وذلك في أواخر جمادى الثانية. وهجمت سرية أخرى على قصر بن منصور ، على بعد غلوة من جدة ، فاستولت عليه ، وأقامت فيه ، وسافرت سرية أخرى إلى منابع المياه التي يستقي منها أهل جدة ، فوجدت عليها حامية صغيرة من الجند ، فرّ منهم من فرّ ، وقتل منهم من قتل ، واستولت على ماء الحفر والصهاريج ، وأقامت حامية لها عليها.
وبعد أن استولى الإخوان على هذه المراكز خارج خط الدفاع ، تقدموا في العراء ، وباشروا حفر الخنادق. ثم أقاموا عندها استحكامات ، حصنوها بأكياس من الرمال ، فصاروا يحاربون الجنود النظامية بالرشاشات والبنادق. فعاد في الثالث والعشرين من جمادى الثانية طارت الطيارة التي كان يسوقها الطيار الروسي تشاريكون ، فيها المراقب الضابط اللازقي ، والكاتب عمر شاكر ، فعند ما دنوا من المعسكر في الرغامة ، انفجرت القنبلة في الطيارة وهي تعلو نحو ألفين قدم عن الأرض ، فتحطمت في الجو. قد كان الإخوان يهجمون غالبا هجمات هوجاء ، مستبسلين ، مستشهدين في الليالي المظلمة. وكانوا يقربون حدا من الخط ، حتى إن رصاص بنادقهم وقع قرب قصر الملك ، وحتى إنهم قطعوا بعض الشريط ، وأخذوه إلى المعسكر العام.
أما الأهالي ، فقد كان الرعب سميرهم ، والذعر جليسهم في تلك
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
